ظنوا أن أعمالهم حسنات ، فبدت لهم سيئات . وقال غيره : عملوا أعمالا ظنوا أنها تنفعهم ، فلم
تنفع مع شركهم . قال مقاتل : ظهر لهم حين بعثوا ما لم يحتسبوا أنه نازل بهم ، فهذا القول يحتمل
وجهين .
أحدهما : أنهم كانوا يرجون القرب من الله بعبادة الأصنام ، فلما عوقبوا عليها ، بدا لهم ما لم
يكونوا يحتسبون .
والثاني : أن البعث والجزاء لم يكن في حسابهم . وروي عن محمد بن المنكدر أنه جزع عند
الموت وقال : أخشى هذه الآية أن يبدو لي مالا أحتسب .
قوله تعالى : ( وحاق بهم ) أي : نزل بهم ( ما كانوا به يستهزؤون ) أي : ما كانوا ينكرونه
ويكذبون به .
فإذا مس الإنسان ضر دعانا ثم إذا خولناه نعمة منا قال إنما أوتيته على علم بل هي
فتنة ولكن أكثرهم لا يعلمون ( 49 ) قد قالها الذين من قبلهم فما أغنى عنهم ما كانوا
يكسبون ( 50 ) فأصابهم سيئات ما كسبوا والذين ظلموا من هؤلاء سيصيبهم سيئات ما
كسبوا وما هم بمعجزين ( 51 ) أولم يعلموا أن الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر إن في ذلك
لآيات لقوم يؤمنون ( 52 )
قوله تعالى : ( فإذا مس الإنسان ضر دعانا ) قال مقاتل : هو أبو حذيفة بن المغيرة ، وقد سبق
في هذه السورة نظيرها . وإنما كنى عن النعمة بقوله [ تعالى ] : ( أوتيته ) ، لأن المراد بالنعمة :
الإنعام .
( على علم ) عندي ، أي : على خير علمه الله عندي وقيل : على علم من الله بأني له
أهل ، قال الله تعالى : ( بل هي ) يعني النعمة التي أنعم الله عليه بها ( فتنة ) أي : بلوى يبتلى بها
العبد ليشكر أو يكفر ، ( ولكن أكثرهم لا يعلمون ) أن ذلك استدراج لهم وامتحان . وقيل : " بل
هي " أي : المقالة التي قالها " فتنة " .
( قد قالها ) يعني تلك الكلمة ، وهي قوله عز وجل : " إنما أوتيته على علم " ( الذين من