فلنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها وما أنت عليهم بوكيل ( 41 )
قوله تعالى : ( قل يا قوم اعملوا ) ذكر بعض المفسرين أنها والآية التي تليها نسخت بآية
السيف .
قوله تعالى : ( إنا أنزلنا عليك الكتاب ) يعني القرآن ( للناس ) أي : لجميع الخلق ( بالحق )
ليس فيه باطل . وتمام الآية مفسر في آخر ( يونس ) ، وذكروا أنه منسوخ بآية السيف .
الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها فيمسك التي قضى عليها الموت
ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون ( 42 )
قوله تعالى : ( الله يتوفى الأنفس حين موتها ) أي : يقبض الأرواح حين موت أجسادها ( والتي
لم تمت ) أي : ويتوفى التي لم تمت ( في منامها ) .
( فيمسك ) أي : عن الجسد ( التي قضى عليها الموت ) وقرأ حمزة ، والكسائي : " قضي "
بضم القاف وفتح الياء ، " الموت " بالرفع .
( ويرسل الأخرى ) إلى الجسد ( إلى أجل مسمى ) وهو انقضاء العمر ( إن في ذلك لآيات
لقوم يتفكرون ) في أمر البعث . وروى ابن جبير عن ابن عباس قال : تلتقي أرواح الأحياء وأرواح
الأموات في المنام ، فيتعارفون ويتساءلون ، ثم ترد أرواح الأحياء إلى أجسادها ، فلا يخطأ بشيء
منها ، فذلك قوله : " إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون " وقال ابن عباس في رواية أخرى : في ابن
آدم نفس وروح ، فبالنفس العقل والتمييز ، وبالروح النفس والتحريك ، فإذا نام العبد ، قبض الله
نفسه ولم يقبض روحه وقال ابن جريج : في الإنسان روح ونفس ، بينهما حاجز ، فهو تعالى يقبض
النفس عند النوم يردها إلى الجسد عند الانتباه ، فإذا أراد إماتة العبد في نومه ، لم يرد النفس
وقبض الروح .
وقد اختلف العلماء ، هل بين النفس والروح فرق ؟ على قولين : قد ذكرتهما في " الوجوه
والنظائر " ، وزدت هذه الآية شرحا في باب التوفي في كتاب " النظائر " . وذهب بعض العلماء إلى أن
التوفي المذكور في حق النائم هو نومه . وهذا اختيار الفراء وابن الأنباري : فعلى هذا ، يكون معنى
توفي النائم : قبض نفسه عن التصرف ، وإرسالها : إطلاقها باليقظة للتصرف .