أحدها : الزكاة المفروضة ، قاله قتادة .
والثاني : أنه الإسلام ، يمنع الناس من الدخول فيه ، قاله الضحاك ، ومقاتل ، وذكر أنها
نزلت في الوليد بن المغيرة ، منع بني أخيه عن الإسلام .
والثالث : أنه عام في كل خير من قول أو فعل ، حكاه الماوردي .
قوله تعالى : ( معتد ) أي : ظالم لا يقر بالتوحيد ( مريب ) أي : شاك في الحق ، من
قولهم : أراب الرجل : إذا صار ذا ريب .
قوله تعالى : ( قال قرينه ) فيه قولان :
أحدهما : شيطانه ، قاله ابن عباس ، ومجاهد ، وقتادة ، والجمهور . وفي الكلام اختصار
تقديره : إن الإنسان ادعى على قرينه من الشياطين أنه أضله فقال : ( ربنا ما أطغيته ) أي : لم يكن
لي قوة على إضلاله بالإكراه ، وإنما طغى هو بضلاله .
والثاني : أنه الملك الذي كان يكتب السيئات . ثم فيما يدعيه الكافر على الملك قولان :
أحدهما : أنه يقول : زاد علي فيما كتب ، فيقول الملك : ما أطغيته ، أي : ما زدت
عليه ، قاله سعيد بن جبير .
والثاني : أنه يقول : كان يعجلني عن التوبة ، فيقول : ربنا ما أطغيته ، هذا قول الفراء .
قوله تعالى : ( ولكن كان في ضلال بعيد ) أي : بعيد من الهدى ، فيقول الله تعالى : ( لا
تختصموا لدي ) . في هذا الخصام قولان :
أحدهما : أنه اعتذارهم بغير عذر ، قاله ابن عباس .
والثاني : أنه خصامهم مع قرنائهم الذين أغووهم ، قاله أبو العالية . فأما اختصامهم فيما كان
بينهم من المظالم في الدنيا ، فلا يجوز أن يهمل ، لأنه يوم التناصف .
قوله تعالى : ( وقد قدمت إليكم بالوعيد ) أي : قد أخبرتكم على ألسن الرسل بعذابي في
الآخرة لمن كفر . ( ما يبدل القول لدي ) فيه قولان :
أحدهما : ما يبدل القول فيما وعدته من ثواب وعقاب ، قاله الأكثرون .
والثاني : ما يكذب عندي ولا يغير القول عن جهته ، لأني أعلم الغيب وأعلم كيف ضلوا
وكيف أضللتموهم ، هذا قول ابن السائب واختيار الفراء وابن قتيبة ، ويدل عليه أنه قال تعالى :
( ما يبدل القول لدي ) ولم يقل : ما يبدل قولي ( وما أنا بظلام للعبيد ) فأزيد على إساءة
المسئ ، أو أنقص من إحسان المحسن .
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 197
مساهمون: ابن الجوزي
ص١٩٧