فأجمعوا على الصلح ، فبعثوا سهيل بن عمرو في عدة رجال ، فصالحه كما ذكرنا في براءة ، فأقام
بالحديبية بضعة عشر يوما ، ويقال : عشرين ليلة ، ثم انصرف ، فلما كان ب " ضجنان " نزل عليه :
( إنا فتحنا لك فتحا مبينا ) ، فقال جبريل : يهنيك يا رسول الله ، وهنأه المسلمون .
والقول الثاني : أن هذا الفتح فتح مكة ، رواه مسروق عن عائشة ، وبه قال السدي . وقال
بعض من ذهب إلى هذا : إنما وعد بفتح مكة بهذه الآية .
والثالث : أنه فتح خيبر ، قاله مجاهد ، والعوفي ، وعن أنس بن مالك كالقولين .
والرابع : أنه القضاء له بالإسلام ، قاله مقاتل . وقال غيره : حكمنا لك بإظهار دينك والنصرة
على عدوك
قوله تعالى : ( ليغفر لك الله ) قال ثعلب : اللام لام " كي " ، والمعنى : لكي يجتمع لك [ مع ]
المغفرة تمام النعمة في الفتح ، فلما انضم إلى المغفرة شيء حادث ، حسن معنى " كي " ، وغلط من
قال : ليس الفتح سبب المغفرة .
قوله تعالى : ( ما تقدم من ذنبك وما تأخر ) قال ابن عباس : والمعنى : " ما تقدم " في الجاهلية
و " ما تأخر " ما لم تعلمه ، وهذا على سبيل التأكيد ، كما تقول : فلان يضرب من يلقاه ومن لا يلقاه .
قوله تعالى : ( ويتم نعمته عليك ) فيه أربعة أقوال :
أحدها : أن ذلك في الجنة .
والثاني : أنه بالنبوة والمغفرة ، رويا عن ابن عباس .
والثالث : بفتح مكة والطائف وخيبر ، حكاه الماوردي .
والرابع : بإظهار دينك على سائر الأديان ، قاله أبو سليمان الدمشقي .
قوله تعالى : ( ويهديك صراطا مستقيما ) أي : ويثبتك عليه ، وقيل : ويهدي بك ، ( وينصرك
الله ) على عدوك ( نصرا عزيزا ) قال الزجاج : أي : نصرا ذا عز لا يقع معه ذل .
هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم ولله جنود
السماوات والأرض وكان الله عليما حكيما ( 4 ) ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات
تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ويكفر عنهم سيئاتهم وكان ذلك عند الله فوزا
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 161
مساهمون: ابن الجوزي
ص١٦١