عظيما ( 5 ) ويعذب المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات الظانين بالله ظن
السوء عليهم دائرة السوء وغضب الله عليهم ولعنهم وأعد لهم جهنم وساءت مصيرا ( 6 )
ولله جنود السماوات والأرض وكان الله عزيزا حكيما ( 7 ) إنا أرسلناك غير شاهدا
ومبشرا ونذيرا ( 8 ) لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه وتسبحوه بكرة وأصيلا ( 9 ) إن
الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم فمن نكث فإنما ينكث على نفسه
ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه الله أجرا عظيما ( 10 )
قوله تعالى : ( هو الذي أنزل السكينة ) أي : السكون والطمأنينة ( في قلوب المؤمنين ) لئلا
تنزعج قلوبهم لما يرد عليهم ، فسلموا لقضاء الله ، وكانوا قد اشتد عليهم صد المشركين لهم عن البيت ،
حتى قال عمر : علام نعطي الدنية في ديننا ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أنا عبد الله ورسوله ، لن أخالف أمره
ولن يضيعني " ، ثم أوقع الله الرضى بما جرى في قلوب المسلمين ، فسلموا وأطاعوا . ( ليزدادوا إيمانا )
وذلك أنه كلما نزلت فريضة زاد إيمانهم .
( ولله جنود السماوات والأرض ) يريد أن جميع أهل السماوات والأرض ملك له ، لو أراد نصرة نبيه
بغيركم لفعل ، ولكنه اختاركم لذلك ، فاشكروه .
قوله تعالى : ( ليدخل المؤمنين . . . ) الآية سبب نزولها أنه لما نزل قوله : ( إنا فتحنا لك )
قال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم : هنيئا لك يا رسول الله بما أعطاك الله ، فما لنا ؟ فنزلت هذه الآية ، قاله أنس
ابن مالك . قال مقاتل : فلما سمع عبد الله بن أبي بذلك ، انطلق في نفر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : ما لنا
عند الله ؟ فنزلت : ( ويعذب المنافقين . . . ) الآية .
قال ابن جرير : كررت اللام في " ليدخل " على اللام في " ليغفر " ، فالمعنى : إنا فتحنا لك ليغفر
لك الله ليدخل المؤمنين ، ولذلك لم يدخل بينهما واو العطف ، والمعنى : ليدخل وليعذب .
قوله تعالى : ( عليهم دائرة السوء ) قرأ ابن كثير ، وأبو عمرو : بضم السين ، والباقون : بفتحها .
قوله تعالى : ( وكان ذلك ) أي : ذلك الوعد بإدخالهم الجنة وتكفير سيئاتهم ( عند الله ) أي :
في حكمه ( فوزا عظيما ) لهم ، والمعنى : أنه حكم لهم بالفوز ، فلذلك وعدهم إدخال الجنة .
قوله تعالى : ( الظانين بالله ظن السوء ) فيه خمسة أقوال :
أحدها : أنهم ظنوا ان لله شريكا .
والثاني : أن الله لا ينصر محمدا وأصحابه .