قوله : ( وأخذناهم بالعذاب ) ، فكانت عذابا لهم ، ومعجزات لموسى عليه السلام .
قوله تعالى : ( وقالوا يا أيها الساحر ) في خطابهم له بهذا ثلاثة أقوال :
أحدها : أنهم أرادوا : يا أيها العالم ، وكان الساحر فيهم عظيما ، رواه أبو صالح عن ابن
عباس .
والثاني : أنهم قالوه على جهة الاستهزاء ، قاله الحسن .
والثالث : أنهم خاطبوه بما تقدم له عندهم من التسمية بالساحر ، قاله الزجاج .
قوله تعالى : ( إننا لمهتدون ) أي : مؤمنون بك . فدعا موسى ، فكشف عنهم ، فلم
يؤمنوا . وقد ذكرنا ما تركناه هاهنا في الأعراف .
قوله تعالى : ( تجري من تحتي ) أي : من تحت قصوري ( أفلا تبصرون ) عظمتي وشدة ملكي ؟ !
( أم أنا خير ) قال أبو عبيدة : أراد : بل أنا خير . وحكى الزجاج عن سيبويه والخليل أنهما
قالا : عطف " أنا " ب " أم " على " أفلا تبصرون " فكأنه قال : أفلا تبصرون أم أنتم بصراء ؟ !
لأنهم إذا قالوا : أنت خير منه ، فقد صاروا عنده بصراء . قال الزجاج : والمهين : القليل ، يقال :
شيء مهين ، أي : قليل ، وقال مقاتل : " مهين " بمعنى ذليل ضعيف .
قوله تعالى : ( ولا يكاد يبين ) أشار إلى عقدة لسانه التي كانت به ثم أذهبها الله عنه ، فكأنه عيره
بشيء قد كان وزال ، ويدل على زواله قوله تعالى : ( قد أوتيت سؤلك يا موسى ) ، وكان في سؤاله
( واحلل عقدة من لساني ) . وقال بعض العلماء : ولا يكاد يبين الحجة ولا يأتي ببيان يفهم .
( فلولا ) أي : فهلا ( ألقي عليه أساورة من ذهب ) وقرأ حفص عن عاصم : " أسورة " بغير
ألف . قال الفراء : ( واحد الأساورة ) إسوار ، وقد تكون الأساورة جمع أسورة ، كما يقال في جمع
الأسقية : الأساقي ، وفي جمع الأكرع : الأكارع . وقال الزجاج : يصلح أن تكون الأساورة جمع الجمع ،
تقول : أسورة وأساورة ، كما تقول : أقوال وأقاويل ، ويجوز أن تكون جمع إسوار ، وإنما صرفت أساورة ،
لأنك ضممت الهاء إلى أساور ، فصار اسما واحدا ، وصار له مثال في الواحد ، نحو " علانية "
قال المفسرون : إنما قال فرعون هذا ، لأنهم كانوا إذا سودوا الرجل منهم سوروه بسوار .
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 101
مساهمون: ابن الجوزي
ص١٠١