فلما أتاها نودي من شاطئ الواد الأيمن في البقعة المباركة من الشجرة أن يا موسى إني أنا
الله رب العالمين ( 30 ) وأن ألق عصاك فلما رآها تهتز كأنها جان ولى مدبرا ولم يعقب
يا موسى أقبل ولا تخف إنك من الآمنين ( 31 ) أسلك يدك في جيبك تخرج بيضاء من
غير سوء واضمم إليك جناحك من الرهب فذانك برهانان من ربك إلى فرعون وملائه إنهم
كانوا قوما فاسقين ( 32 ) قال رب إني قتلت منهم نفسا فأخاف أن يقتلون ( 33 ) وأخي
هارون هو أفصح مني لسانا فأرسله معي ردءا يصدقني إني أخاف أن يكذبون ( 34 )
قال سنشد عضدك بأخيك ونجعل لكما سلطانا فلا يصلون إليكما بآياتنا أنتما ومن اتبعكما
الغالبون ( 35 )
قوله تعالى : ( فلما قضى موسى الأجل ) روى ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه سئل : أي
الأجلين قضى موسى ، قال : " أوفاهما وأطيبهما " . قال مجاهد : مكث بعد قضاء الأجل عندهم
عشرا أخر . وقال وهب بن منبه : أقام عندهم بعد أن أدخل عليه امرأته سنين ، وقد سبق تفسير هذه
الآية إلى قوله [ تعالى ] : ( أو جذرة ) وقرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو ، وابن عامر ،
والكسائي : " جذوة " بكسر الجيم . وقرأ عاصم بفتحها . وقرأ حمزة ، وخلف ، والوليد عن ابن عامر
بضمها ، وكلها لغات . قال ابن عباس : الجذوة : قطعة حطب فيها نار ، وقال أبو عبيدة : قطعة غليظة
من الحطب ليس فيها لهب ، وهي مثل الجذمة من أصل الشجر ، قال ابن مقبل :
باتت حواطب ليلى يلتمسن لها
جزل الجذا غير خوار ولا دعر
والداعر : الذي قد نخر ، ومنه رجل داعر .
قوله تعالى : ( نودي من شاطئ الواد ) وهو : جانبه ( الأيمن ) وهو الذي عن يمين موسى
( في البقعة ) وهي القطعة من الأرض ( المباركة ) بتكليم الله موسى فيها ( من الشجرة ) أي :
من ناحيتها . وفي تلك الشجرة قولان :
أحدهما : أنها شجرة العناب ، قاله ابن عباس .
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 97
مساهمون: ابن الجوزي
ص٩٧