أحدها : العذاب ، قاله ابن عباس .
والثاني : الغضب ، قاله قتادة .
والثالث : الحجة ، قاله ابن قتيبة . ومتى ذلك ؟ فيه قولان :
أحدهما : إذا لم يأمروا بمعروف ، ولم ينهوا عن منكر ، قاله ابن عمر ، وأبو سعيد الخدري .
والثاني : إذا لم يرج صلاحهم ، حكاه أبو سليمان الدمشقي ، وهو معنى قول أبي العالية .
والإشارة بقوله : ( عليهم ) إلى الكفار الذين تخرج الدابة عليهم . وللمفسرين في صفة الدابة أربعة
أقوال :
أحدها : أنها ذات وبر وريش ، رواه حذيفة بن اليمان عن النبي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . وقال ابن عباس : ذات
زغب وريش لها أربع قوائم .
والثاني : أن رأسها رأس ثور ، وعينها عين خنزير ، وأذنها أذن فيل ، وقرنها قرن إيل ، وصدرها
صدر أسد ، ولونها لون نمر ، وخاصرتها خاصرة كبش ، وقوائمها قوائم بعير ، بين كل مفصلين اثنا
عشر ذراعا ، رواه ابن جريج عن أبي الزبير .
والثالث : أن وجهها وجه رجل ، وسائر خلقها كخلق الطير ، قاله وهب .
والرابع : أن لها أربع قوائم وزغبا وريشا وجناحين ، قاله مقاتل . وفي المكان الذي تخرج منه
خمسة أقوال :
أحدها : من الصفا . روى حذيفة بن اليمان عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : " بينما عيسى يطوف بالبيت
ومعه المسلمون ، تضطرب الأرض تحتهم ، وينشق الصفا مما يلي المسعى ، وتخرج الدابة من الصفا ،
أول ما يبدو منها رأسها ، ملمعة ذات وبر وريش ، لن يدركها طالب ، ولن يفوتها هارب " . وفي
حديث آخر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : " طولها ستون ذراعا " ، وكذلك قال ابن مسعود : تخرج من
الصفا . وقال ابن عمر : تخرج من صدع في الصفا كجري الفرس ثلاثة أيام وما خرج ثلثها . وقال
عبد الله بن عمر : تخرج الدابة فيمس رأسها السحاب ورجلاها في الأرض ما خرجتا .
والثاني : أنها تخرج من شعب أجياد ، روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وعن ابن عمر مثله .
والثالث : يخرج من بعض أودية تهامة ، قاله ابن عباس .
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 80
مساهمون: ابن الجوزي
ص٨٠