تكن صدورهم وما يعلنون ( 74 ) وما من غائبة في السماء والأرض إلا في كتاب
مبين ( 75 )
قوله تعالى : ( أمن يجيب المضطر ) وهو : المكروب المجهود ، ( ويكشف السوء ) يعني
الضر ( ويجعلكم خلفاء الأرض ) أي : يهلك قرنا وينشئ آخرين ، و ( تذكرون ) بمعنى تتعظون .
وقرأها أبو عمرو بالياء ، والباقون بالتاء ( أمن يهديكم ) أي : يرشدكم إلى مقاصدكم إذا سافرتم ( في
ظلمات البر والبحر ) وقد بيناها في الأنعام وشرحنا ما يليها من الكلمات فيما مضى إلى قوله :
( وما يشعرون ) يعني من في السماوات والأرض ( أيان يبعثون ) أي : متى يبعثون بعد موتهم .
قوله تعالى : ( بل أدرك علمهم في الآخرة ) قرأ ابن كثير ، وأبو عمرو : " بل أدرك " قال
مجاهد : " بل " بمعنى " أم " والمعنى : لم يدرك علمهم ، وقال الفراء : المعنى : هل أدرك علمهم
علم الآخرة ؟ فعلى هذا يكون المعنى : إنهم لا يقفون في الدنيا على حقيقة العلم . وقرأ نافع ، وابن
عامر ، وعاصم ، وحمزة ، والكسائي : " بل ادارك " على معنى : بل تدارك ، أي : تتابع وتلاحق ،
فأدغمت التاء في الدال . ثم في معناها قولان :
أحدهما : بل تكامل علمهم يوم القيامة لأنهم مبعوثون ، قاله الزجاج : وقال ابن عباس : ما
جهلوه في الدنيا ، علموه في الآخرة .
والثاني : بل تدارك ظنهم وحدسهم في الحكم على الآخرة ، فتارة يقولون : إنها كائنة ، وتارة
يقولون : لا تكون ، قاله ابن قتيبة . وروى أبو بكر عن عاصم : " بل أدرك " على وزن من أدركت .
قوله تعالى : ( بل هم في شك منها ) أي : بل هم اليوم في شك من القيامة ( بل هم منها
عمون ) قال ابن قتيبة : أي : من علمها . وما بعد هذا قد سبق بيانه إلى قوله : ( متى هذا الوعد )
يعنون : العذاب الذي تعدنا . ( قل عسى أن يكون ردف لكم ) قال ابن عباس : قرب لكم . وقال ابن
قتيبة : تبعكم ، واللام زائدة ، كأنه قال : ردفكم . وفي ما تبعهم مما استعجلوه قولان :
أحدهما : يوم بدر .
والثاني : عذاب القبر .
قوله تعالى : ( وإن ربك لذو فضل على الناس ) قال مقاتل : على أهل مكة حين لا يعجل
عليهم العذاب .
قوله تعالى : ( وإن ربك ليعلم ما تكن صدورهم ) أي : ما تخفيه ( وما يعلنون ) بألسنتهم من
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 78
مساهمون: ابن الجوزي
ص٧٨