وفي قوله تعالى : ( إلا من شاء الله ) ثلاثة أقوال :
أحدها : أنهم الشهداء ، قاله أبو هريرة ، وابن عباس ، وسعيد بن جبير .
والثاني : جبريل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت ، ثم إن الله تعالى يميتهم بعد ذلك ، قاله
مقاتل .
والثالث : أنهم الذين في الجنة من الحور وغيرهن ، وكذلك من في النار ، لأنهم خلقوا للبقاء ،
ذكره أبو إسحاق بن شاقلا من أصحابنا .
قوله تعالى : ( وكل ) من الأحياء الذين ماتوا ثم أحيوا ( آتوه ) وقرأ حمزة ، وحفص عن
عاصم : " أتوه " بفتح التاء مقصورة ، أي : يأتون الله يوم القيامة ( داخرين ) قال أبو عبيدة : " كل "
لفظه لفظ الواحد ، ومعناه الجميع ، فهذه الآية في موضع جمع .
قوله تعالى : ( وترى الجبال ) قال ابن قتيبة : هذا يكون إذا نفخ في الصور ، تجمع الجبال
وتسير فهي لكثرتها تحسب ( جامدة ) أي : واقفة ( وهي تمر ) أي : تسير سير السحاب ، وكذلك كل
جيش عظيم يحسبه الناظر من بعيد واقفا وهو يسير ، لكثرته ، قال الجعدي يصف جيشا :
بأرعن مثل الطود تحسب أنهم
وقوف لحاج والركاب تهملج
قوله تعالى : ( صنع الله ) قال الزجاج : هو منصوب على المصدر ، لأن قوله تعالى : ( وترى
الجبال تحسبها جامدة ) دليل على الصنعة ، فكأنه قال : صنع الله ذلك صنعا ، ويجوز الرفع على
معنى : ذلك صنع الله . فأما الإتقان ، فهو في اللغة : إحكام الشئ .
قوله تعالى : ( إنه خبير بما تفعلون ) قرأ ابن كثير ، وأبو عمرو ، وابن عامر : " يفعلون " بالياء .
وقرأ نافع ، وعاصم ، وحمزة ، والكسائي بالتاء .
قوله تعالى : ( من جاء بالحسنة ) قد شرحنا الحسنة والسيئة في آخر الأنعام .
وفي قوله تعالى : ( فله خير منها ) قولان :
أحدهما : فله خير يصل إليه منها ، وهو الثواب ، قاله ابن عباس ، والحسن ، وعكرمة .
والثاني : فله أفضل منها ، لأنه يأتي بحسنة فيعطى عشر أمثالها ، قاله زيد بن أسلم .
قوله تعالى : ( وهم من فزع يومئذ ) قرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو ، وابن عامر : " من فزع
يومئذ " مضافا . وقرأ عاصم . وحمزة ، والكسائي : " من فزع " بالتنوين " يومئذ " بفتح الميم . وقال
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 83
مساهمون: ابن الجوزي
ص٨٣