لبنة مائة رطل ، وياقوتة حمراء طولها شبر مثقوبة ، وثلاثين وصيفا وثلاثين وصيفة ، وألبستهم لباسا
واحدا حتى لا يعرف الذكر من الأنثى ، ثم كتبت : إني قد بعثت إليك بهدية فاقبلها ، وبعثت إليك
بياقوتة طولها شبر ، فأدخل فيها خيطا واختم على طرفي الخيط بخاتمك ، وقد بعثت إليك ثلاثين
وصيفا وثلاثين وصيفة ، فميز بين الجواري والغلمان ، فجاء أمير الشياطين فأخبره بما بعثت إليه ، فقال
له : انطلق فافرش على طريق القوم من باب مجلسي ثمانية أميال في ثمانية أميال لبنا من الذهب ،
فانطلق ، فبعث الشياطين ، فقطعوا اللبن من الجبال وطلوه بالذهب وفرشوه ، ونصبوا في الطريق
أساطين الياقوت الأحمر ، فلما جاء الرسل ، قال بعضهم لبعض : كيف تدخلون على هذا الرجل
بثلاث لبنات ، وعنده ما رأيتم ؟ ! فقال رئيسهم : إنما نحن رسل ، فدخلوا عليه ، فوضعوا اللبن بين
يديه ، فقال : أتمدونني بمال ؟ ثم دعا ذرة فربط فيها خيطا وأدخلها في ثقب الياقوتة حتى خرجت
من طرفها الآخر ، ثم جمع بين طرفي الخيط فختم عليه ودفعها إليهم ، ثم ميز بين الغلمان والجواري
هذا كله مروي عن ابن عباس . وقال مجاهد : جعلت لباس الغلمان للجواري ولباس الجواري
للغلمان ، فميزهم ولم يقبل هديتها . وفي عدد الوصائف والوصفاء خمسة أقوال :
أحدها : ثلاثون وصيفا وثلاثون وصيفة ، وقد ذكرناه عن ابن عباس .
والثاني : خمسمائة غلام وخمسمائة جارية ، قاله وهب .
والثالث : مائتا غلام ومائتا جارية ، قاله مجاهد .
والرابع : عشرة غلمان وعشر جوار ، قاله ابن السائب .
والخامس : مائة وصيف ومائة وصيفة ، قاله مقاتل ، وفيما ميزهم به ثلاثة أقوال :
أحدها : أنه أمرهم بالوضوء ، فبدأ الغلام من مرفقه إلى كفه ، وبدأت الجارية من كفها إلى
مرفقها ، فميزهم بذلك ، قاله سعيد بن جبير .
والثاني : أن الغلمان بدؤوا بغسل ظهور السواعد قبل بطونها ، والجواري على العكس ، قاله
قتادة .
والثالث : أن الغلام اغترف بيده ، والجارية اغترفت على يدها ، قاله السدي . وجاء في
التفسير أنها أمرت الجواري أن يكلمن سليمان بكلام الرجال ، وأمرت الرجال أن يكلموه كلام
النساء ، وأرسلت قدحا أن يملأه ماء ليس من السماء ولا من ماء الأرض ، فجرى الخيل
وملأ من عرقها .
قوله تعالى : ( فناظرة بم يرجع المرسلون ) أي : بقبول أم برد . قال ابن جرير : وأصل " بم " :
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 67
مساهمون: ابن الجوزي
ص٦٧