ألف قيل ، مع كل قيل مائة ألف . وقيل : كانت جنودها ألف ألف ومائتي ألف .
قالت يا أيها الملأ أفتوني في أمري ما كنت قاطعة أمرا حتى تشهدون ( 32 ) قالوا نحن
أولوا قوة وأولوا بأس شديد والأمر إليك فانظري ماذا تأمرين ( 33 ) قالت إن الملوك إذا دخلوا
قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة وكذلك يفعلون ( 34 ) وإني مرسلة إليهم بهدية
فناظرة بم يرجع المرسلون ( 35 )
قوله تعالى : ( أفتوني في أمري ) أي : بينوا لي ما أفعل ، وأشيروا علي . قال الفراء : جعلت
المشورة فتيا ، وذلك جائز لسعة اللغة .
قوله تعالى : ( ما كنت قاطعة أمرا ) أي : فاعلته ( حتى تشهدون ) أي : تحضرون : والمعنى :
إلا بحضوركم ومشورتكم . ( قالوا نحن أولوا قوة ) فيه قولان :
أحدهما : أنهم أرادوا القوة في الأبدان .
والثاني : كثرة العدد والبأس والشجاعة في الحرب .
وفيما أرادوا بذلك القول قولان :
أحدهما : تفويض الأمر إلى رأيها .
والثاني : تعريض منهم بالقتال إن أمرتهم .
ثم قالوا : ( والأمر إليك ) أي : في القتال وتركه . ( قالت إن الملوك إذا دخلوا قرية ) قال
الزجاج : المعنى : إذا دخلوها عنوة عن قتال وغلبة .
قوله تعالى : ( أفسدوها ) أي : خربوها ( وجعلوا أعزة أهلها أذلة ) أي : أهانوا أشرافها ليستقيم
لهم الأمر . ومعنى الكلام : أنها حذرتهم مسير سليمان إليهم ودخوله بلادها .
قوله تعالى : ( وكذلك يفعلون ) فيه قولان :
أحدهما : أنه من تصديق الله تعالى لقولها ، قاله الزجاج .
والثاني : من تمام كلامها ، والمعنى : وكذلك يفعل سليمان وأصحابه إذا دخلوا بلادنا ، حكاه
الماوردي .
قوله تعالى : ( وإني مرسلة إليهم بهدية ) قال ابن عباس : إنما أرسلت الهدية لتعلم أنه إن كان
نبيا لم يرد الدنيا ، وإن كان ملكا فسيرضى بالحمل بالملك وأنها بعثت ثلاث لبنات من ذهب في كل