العين وفتح الراء وبألف من غير ياء .
قوله تعالى : ( قبل أن تقوم من مقامك ) أي : من مجلسك ، ومثله " في مقام أمين " .
وكان سليمان يجلس للقضاء بين الناس من وقت الفجر إلى طلوع الشمس ، وقيل : إلى نصف
النهار . ( وإني عليه ) أي : على حمله ( لقوي ) .
وفى قوله تعالى : ( أمين ) قولان :
أحدهما : أمين على ما فيه من الجوهر والدر وغير ذلك ، قاله ابن السائب .
والثاني : أمين أن لا آتيك بغيره بدلا منه ، قاله ابن زيد .
قال سليمان : أريد أسرع من ذلك . ( قال الذي عنده علم من الكتاب ) وهل هو إنسي أم
ملك ؟ فيه قولان :
أحدهما : إنسي ، قاله ابن عباس ، والضحاك ، وأبو صالح ، ثم فيه أربعة أقوال :
أحدها : أنه رجل من بني إسرائيل ، واسمه آصف بن برخياء ، قاله مقاتل . قال ابن عباس : دعا
آصف - وكان آصف يقوم على رأس سليمان بالسيف - فبعث الله الملائكة فحملوا السرير تحت
الأرض يخدون الأرض خدا ، حتى انخرقت الأرض بالسرير بين يدي سليمان .
والثاني : أنه سليمان عليه السلام ، وإنما قال له رجل : أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك ،
فقال : هات ، قال : أنت النبي ابن النبي ، فإن دعوت الله جاءك ، فدعا الله فجاءه ، قاله محمد بن
المنكدر .
والثالث : أنه الخضر ، قاله ابن لهيعة .
والرابع : أنه عابد خرج يومئذ من جزيرة في البحر فوجد سليمان فدعا فأتي بالعرش ، قاله ابن
زيد .
والقول الثاني : أنه من الملائكة ، فيه قولان :
أحدهما : أنه جبريل عليه السلام .
والثاني : ملك من الملائكة أيد الله تعالى به سليمان ، حكاهما الثعلبي ، وفي العلم الذي
عنده من الملائكة ثلاثة أقوال :
أحدها : أنه اسم الله الأعظم ، قاله ابن عباس ، ومجاهد ، وقتادة ، والجمهور .
والثاني : أنه علم كتاب سليمان إلى بلقيس .
والثالث : علم ما كتب الله لبني آدم ، وهذا على أنه ملك ، حكى القولين الماوردي .
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 70
مساهمون: ابن الجوزي
ص٧٠