كذبت عاد المرسلين ( 123 ) إذ قال لهم أخوهم هود ألا تتقون ( 124 ) إني لكم رسول
أمين ( 125 ) فاتقوا الله وأطيعون ( 126 ) وما أسئلكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب
العالمين ( 127 ) أتبنون بكل ريع آية تعبثون ( 128 ) وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون ( 129 )
وإذا بطشتم بطشتم جبارين ( 130 ) فاتقوا الله وأطيعون ( 131 ) واتقوا الذي أمدكم بما
تعلمون ( 132 ) أمدكم بأنعام وبنين ( 133 ) وجنات وعيون ( 134 ) إني أخاف عليكم عذاب يوم
عظيم ( 135 )
قوله تعالى : ( أتبنون بكل ريع آية ) وقرأ عاصم الجحدري ، وأبو حيوة ، وابن أبي عبلة :
" بكل ريع " بفتح الراء . قال الفراء : هما لغتان . ثم فيه ثلاثة أقوال :
أحدها : أنه المكان المرتفع ، روى ابن أبي طلحة عن ابن عباس قال : بكل شرف . قال
الزجاج : هو في اللغة : الموضع المرتفع من الأرض .
والثاني : أنه الطريق ، رواه الضحاك عن ابن عباس ، وبه قال قتادة .
والثالث : الفج بين الجبلين ، قاله مجاهد . والآية : العلامة .
وفيما أراد بهذا البناء ثلاثة أقوال .
أحدها : أنه أراد : تبنون مالا تسكنون ، رواه عطاء عن ابن عباس ، والمعنى أنه جعل بناءهم ما
يستغنون عنه عبثا .
والثاني : بروج الحمام ، قاله سعيد بن جبير ، ومجاهد .
والثالث : أنهم كانوا يبنون في المواضع المرتفعة ليشرفوا على المارة فيسخروا منهم ويعبثوا
بهم ، وهو معنى قول الضحاك .
قوله تعالى : ( وتتخذون مصانع ) فيها ثلاثة أقوال :
أحدها : قصور مشيدة ، قاله مجاهد .
والثاني : مصانع للماء تحت الأرض ، قاله قتادة .
والثالث : بروج الحمام ، قاله السدي . وفي قوله تعالى : ( لعلكم تخلدون ) قولان :
أحدهما : كأنكم تخلدون ، قاله ابن عباس ، وأبو مالك .
والثاني : كيما تخلدوا ، قاله الفراء ، وابن قتيبة ، وقرأ عكرمة ، والنخعي ، وقتادة ، وابن يعمر :
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 45
مساهمون: ابن الجوزي
ص٤٥