أحدها : المشركون ، قاله ابن عباس .
والثاني : الشياطين ، قاله قتادة ، ومقاتل .
والثالث : الآلهة ، قاله السدي . ( وجنود إبليس ) أتباعه من الجن والإنس . ( قالوا وهم فيها
يختصمون ) يعني : هم وآلهتهم ، ( تالله إن كنا ) قال الفراء : لقد كنا . وقال الزجاج : ما كنا إلا في
ضلال .
قوله تعالى : ( إذ نسويكم ) أي : نعدلكم بالله في العبادة ، ( وما أضلنا إلا المجرمون )
فيهم قولان :
أحدهما : الشياطين .
والثاني : أولوهم الذين اقتدوا بهم ، قال عكرمة : إبليس وابن آدم القاتل .
قوله تعالى : ( فما لنا من شافعين ) هذا قولهم إذا شفع الأنبياء والمؤمنون . وروى
جابر بن عبد الله عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : " إن الرجل يقول في الجنة : ما فعل صديقي فلان ؟
وصديقه في الجحيم ، فيقول الله عز وجل : أخرجوا له صديقه إلى الجنة ، فيقول من بقي : فما لنا
من شافعين ولا صديق حميم " ؟ . والحميم : القريب الذي توده ويودك والمعنى : ما لنا من ذي قرابة
يهمه أمرنا ، ( فلو أن لنا كرة ) أي : رجعة إلى الدنيا ( فنكون من المؤمنين ) لتحل لنا الشفاعة كما حلت
للموحدين .
كذبت قوم نوح المرسلين ( 105 ) إذ قال لهم أخوهم نوح ألا تتقون ( 106 ) إني لكم رسول
أمين ( 107 ) فاتقوا الله وأطيعون ( 108 ) وما أسئلكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب
العالمين ( 109 ) فاتقوا الله وأطيعون ( 110 )
قوله تعالى : ( كذبت قوم نوح ) قال الزجاج : القوم مذكرون ، فالمعنى : كذبت جماعة قوم
نوح .
قوله تعالى : ( إذ قال لهم أخوهم نوح ) كانت الأخوة من جهة النسب ، لا من جهة الدين ،
( ألا تتقون ) عذاب الله بتوحيده وطاعته ، ( إني لكم رسول أمين ) على الرسالة فيما بيني وبين
ربكم . ( وما أسألكم عليه ) أي : على الدعاء إلى التوحيد .