قالوا أنؤمن لك واتبعك الأرذلون ( 111 ) قال وما علمني بما كانوا يعملون ( 112 ) إن
حسابهم إلا على ربي لو تشعرون ( 113 ) وما أنا بطارد المؤمنين ( 114 ) إن أنا إلا نذير مبين ( 115 )
قالوا لئن لم تنته يا نوح لتكونن من المرجومين ( 116 )
قوله تعالى : ( واتبعك الأرذلون ) وقرأ يعقوب : " وأتباعك الأرذلون " ، وفيهم ثلاثة أقوال :
أحدها : الحاكة ، رواه الضحاك عن ابن عباس .
والثاني : الحاكة والأساكفة ، قاله عكرمة .
والثالث : المساكين الذين ليس لهم مال ولا عز ، قاله عطاء . وهذا جهل منهم ، لأن الصناعة
لا تضر في باب الديانات .
قوله تعالى : ( وما علمي بما كانوا يعملون ) أي : لم أعلم أعمالهم وصنائعهم ، ولم أكلف
ذلك ، إنما كلفت أن أدعوهم ، ( إن حسابهم ) فيما يعملون ( إلا على ربي لو تشعرون ) بذلك ما
عبتموهم في صنائعهم ، ( وما أنا بطارد المؤمنين ) أي : ما أنا بالذي لا أقبل إيمانهم لزعمكم أنهم
الأرذلون .
وفي قوله تعالى : ( لتكونن من المرجومين ) ثلاثة أقوال :
أحدها : من المشتومين ، قاله الضحاك .
والثاني : من المضروبين بالحجارة ، قاله قتادة .
والثالث : من المقتولين بالرجم ، قاله مقاتل .
قال رب إن قومي كذبون ( 117 ) فافتح بيني وبينهم فتحا ونجني ومن معي من المؤمنين ( 118 )
فأنجيناه ومن معه في الفلك المشحون ( 119 ) ثم أغرقنا بعد الباقين ( 120 ) إن في ذلك لآية
وما كان أكثرهم مؤمنين ( 121 ) وإن ربك لهو العزيز الرحيم ( 122 )
قوله تعالى : ( فافتح بيني وبينهم ) أي : اقض بيني وبينهم قضاء ، يعني : بالعذاب ( ونجني
ومن معي ) من ذلك العذاب . والفلك قد تقدم بيانه . والمشحون : المملوء ، يقال : شحنت الإناء :
إذا ملأته ، وكانت سفينة نوح قد ملئت من الناس والطير والحيوان كله ، ( ثم أغرقنا بعد ) نجاة
نوح ومن معه ( الباقين ) .
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 44
مساهمون: ابن الجوزي
ص٤٤