قوله تعالى : ( إلا من أتى الله بقلب سليم ) فيه ستة أقوال :
أحدها : سليم من الشرك ، قاله الحسن ، وابن زيد .
والثاني : سليم من الشك ، قاله مجاهد .
والثالث : سليم ، أي : صحيح ، وهو قلب المؤمن ، لأن قلب الكافر والمنافق مريض ، قاله
سعيد بن المسيب .
والرابع : أن السليم في اللغة : اللديغ ، فالمعنى : كاللديغ من خوف الله عز وجل ، قاله
الجنيد .
والخامس : سليم من آفات المال والبنين ، قاله الحسين بن الفضل .
والسادس : سليم من البدعة ، مطمئن على السنة ، حكاه الثعلبي .
وأزلفت الجنة للمتقين ( 90 ) وبرزت الجحيم للغاوين ( 91 ) وقيل لهم أين ما كنتم تعبدون
من دون الله هل ينصرونكم أو ينتصرون ( 93 ) فكبكبوا فيها هم والغاوون ( 94 ) وجنود إبليس
أجمعون ( 95 ) قالوا وهم فيها يختصمون ( 96 ) تالله إن كنا لفي ضلال مبين ( 97 ) إذ نسويكم
برب العالمين ( 98 ) وما أضلنا إلا المجرمون ( 99 ) فما لنا من شافعين ( 100 ) ولا صديق
حميم ( 101 ) فلو أن لنا كرة فنكون من المؤمنين ( 102 ) إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم
مؤمنين ( 103 ) وإن ربك لهو العزيز الرحيم ( 104 )
قوله تعالى : ( وأزلفت الجنة للمتقين ) أي : قربت إليهم حتى نظروا إليها ، ( وبرزت
الجحيم ) أي : أظهرت ( للغاوين ) وهم الضالون ، ( وقيل لهم ) على وجه التوبيخ ( أين ما
كنتم تعبدون من دون الله هل ينصرونكم ) أي : يمنعونكم من العذاب ، أو يمتنعون منه .
قوله تعالى : ( فكبكبوا ) قال السدي : هم المشركون . قال ابن قتيبة : ألقوا على رؤوسهم ،
وأصل الحرف " كببوا " من قولك : كببت الإناء ، فأبدل من الباء الوسطى كافا ، استثقالا لاجتماع
ثلاث باءات ، كما قالوا : " كمكموا " من " الكمة " ، والأصل : " كمموا " . وقال الزجاج : معناه :
طرح بعضهم على بعض ، وحقيقة ذلك في اللغة تكرير الانكباب ، كأنه إذا ألقي ينكب مرة بعد مرة
حتى يستقر فيها . وفي الغاوين ثلاثة أقوال :