يحيي بعضهم بعضا بالسلام ، ويرسل إليهم الرب عز وجل بالسلام . وقال مقاتل : " تحية " يعني
السلام ، " وسلاما " أي : سلم الله لهم أمرهم وتجاوز عنهم .
قوله تعالى : ( قل ما يعبأ بكم ربي ) فيه ثلاثة أقوال :
أحدها : ما يصنع بكم ! قاله ابن عباس .
والثاني : أي وزن يكون لكم عنده ، تقول : ما عبأت بفلان ، أي : ما كان له عندي وزن ولا
قدر ، قاله الزجاج .
والثالث : ما يعبأ بعذابكم ، قاله ابن قتيبة .
وفي قوله تعالى : ( لولا دعاؤكم ) أربعة أقوال :
أحدها : لولا إيمانكم ، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس .
والثاني : لولا عبادتكم ، رواه الضحاك عن ابن عباس .
والثالث : لولا دعاؤه إياكم لتعبدوه ، قاله مجاهد ، والمراد نفع الخلق ، لأن الله تعالى غير
محتاج .
والرابع : لولا توحيدكم ، حكاه الزجاج . وعلى قول الأكثرين ليس في الآية إضمار ، وقال ابن
قتيبة : فيها إضمار تقديره : ما يعبأ بعذابكم لولا ما تدعونه من الشريك والولد ، ويوضح ذلك قوله
تعالى : ( فسوف يكون لزاما ) يعني : العذاب ، ومثله قول الشاعر :
من شاء دلى النفس في هوة * ضنك ولكن من له بالمضيق
أي : بالخروج من المضيق . وهل هذا خطاب للمؤمنين ، أو للكفار ؟ فيه قولان : أما قوله
تعالى : ( فقد كذبتم ) فهو خطاب لأهل مكة حين كذبوا رسول الله [ صلى الله عليه وآله وسلم ] ، ( فسوف يكون )
يعني : تكذيبكم ( لزاما ) أي : عذابا لازما لكم ، وفيه ثلاثة أقوال :
أحدها : أنه قتلهم يوم بدر ، فقتلوا يومئذ ، واتصل بهم عذاب الآخرة لازما لهم ، وهذا مذهب
ابن مسعود ، وأبي بن كعب ، ومجاهد في آخرين .
والثاني : أنه الموت ، قاله ابن عباس .
والثالث : أن اللزام : القتال ، قاله ابن زيد .
والله أعلم بالصواب
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 29
مساهمون: ابن الجوزي
ص٢٩