عاصم : " وذرياتنا " على الجمع . وقرأ أبو عمرو ، وحمزة ، والكسائي ، وأبو بكر ، عن عاصم :
" وذرياتنا " على التوحيد ، ( قرة أعين ) وقرأ ابن مسعود ، وأبو حيوة : " قرأت أعين " يعنون : من
يعمل بطاعتك فتقر به أعيننا في الدنيا والآخرة . وسئل الحسن عن قوله : " قرة أعين " في الدنيا ، أم
في الآخرة ؟ قال : لا ، بل في الدنيا ، وأي شئ أقر بعين المؤمن من أن يرى زوجته وولده يطيعون
الله ، والله ما طلب القوم إلا أن يطاع الله فتقر أعينهم . قال الفراء : إنما قال : " قرة " لأنها فعل ،
والفعل لا يكاد يجمع ، ألا ترى إلى قوله : ( وادعوا ثبورا كثيرا ) فلم يجمعه ، والقرة مصدر ،
تقول : قرت عينه قرة ، ولو قيل : قرة عين أو قرأت أعين كان صوابا . وقال غيره : أصل القرة من
البرد ، لأن العرب تتأذى بالحر ، وتستروح إلى البرد .
قوله تعالى : ( واجعلنا للمتقين إماما ) فيه قولان :
أحدهما : اجعلنا أئمة يقتدى بنا ، قاله ابن عباس . وقال غيره : هذا من الواحد الذي يراد به
الجمع ، كقوله : ( إنا رسول رب العالمين ) ، وقوله : ( فإنهم عدر لي ) .
والثاني : اجعلنا مؤتمين بالمتقين مقتدين بهم ، قاله مجاهد ، فعلى هذا يكون الكلام من
المقلوب ، فالمعنى : واجعل المتقين لنا إماما .
أولئك يجزون الغرفة بما صبروا ويلقون فيها تحية وسلاما ( 75 ) خالدين فيها حسنت
مستقرا ومقاما ( 76 ) قل ما يعبؤا بكم ربي لولا دعاؤكم فقد كذبتم فسوف يكون
لزاما ( 77 )
قوله تعالى : ( أولئك يجزون الغرفة ) قال ابن عباس : يعني الجنة . وقال غيره : الغرفة : كل
بناء عال مرتفع ، والمراد غرف الجنة ، وهي من الزبرجد والدر والياقوت ، ( بما صبروا ) على
دينهم وعلى أذى المشركين .
قوله تعالى : ( ويلقون فيها ) قرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو ، وحفص عن عاصم :
" ويلقون " بضم الياء وفتح اللام وتشديد القاف . وقرأ ابن عامر ، وحمزة ، والكسائي ، وأبو بكر عن
عاصم : " ويلقون " بفتح الياء وسكون اللام وتخفيف القاف ، ( تحية وسلاما ) قال ابن عباس :