الإسكندرية ، والميم : مكة " والثاني : أن الطاء : طيبة ، وسين : بيت المقدس ، وميم : مكة ، رواه
الضحاك عن ابن عباس . والثالث : الطاء : شجرة طوبى ، والسين : سدرة المنتهى ، والميم :
محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، قاله جعفر الصادق .
والثاني : أنه قسم أقسم الله به ، وهو من أسماء الله تعالى ، رواه ابن أبي طلحة عن ابن
عباس . وقد بينا كيف يكون مثل هذا من أسماء الله تعالى في فاتحة مريم . وقال القرظي : أقسم الله
بطوله وسنائه وملكه .
والثالث : أنه اسم للسورة ، قاله مجاهد .
والرابع : أنه اسم من أسماء القرآن ، قاله قتادة ، وأبو روق . وما بعد هذا قد سبق تفسيره
إلى قوله : ( ألا يكونوا مؤمنين ) والمعنى : لعلك قاتل نفسك لتركهم الإيمان .
ثم أخبر أنه لو أراد أن ينزل عليهم ما يضطرهم إلى الإيمان لفعل ، فقال : ( إن نشاء ننزل )
وقرأ أبو رزين ، وأبو المتوكل : " إن يشأ ينزل " بالياء فيهما ، ( عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم
لها خاضعين ) جعل الفعل أولا للأعناق ، ثم جعل " خاضعين " للرجال ، لأن الأعناق إذا خضعت
فأربابها خاضعون . وقيل : لما وصف الأعناق بالخضوع ، وهو من صفات بني آدم ، أخرج الفعل
مخرج الآدميين كما بينا في قوله [ تعالى ] : ( والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين ) ، وهذا
اختيار أبي عبيدة . وقال الزجاج : قوله : " فظلت " معناه : فتظل ، لأن الجزاء يقع فيه لفظ الماضي
في معنى المستقبل ، كقولك : إن تأتني أكرمتك ، معناه : أكرمك ، وإنما قال : " خاضعين " لأن
خضوع الأعناق هو خضوع أصحابها ، وذلك أن الخضوع لما لم يكن إلا بخضوع الأعناق ، جاز أن
يخبر عن المضاف إليه ، كما قال الشاعر :
رأت مر السنين أخذن مني * كما أخذ السرار من الهلال
فلما كانت السنون لا تكون إلا بمر ، أخبر عن السنين ، وإن كان أضاف إليها المرور . قال :
وجاء في التفسير أنه يعني بالأعناق كبراءهم ورؤساءهم . وجاء في اللغة أن أعناقهم جماعاتهم ، يقال :
جاءني عنق من الناس ، أي : جماعة . وما بعد هذا قد سبق تفسيره إلى قوله : ( أولم يروا إلى
الأرض ) يعني المكذبين بالبعث ( كم أنبتنا فيها ) بعد أن لم يكن فيها نبات ( من كل زوج
كريم ) قال ابن قتيبة : من كل جنس حسن . وقال الزجاج : الزوج : النوع ، والكريم : المحمود .
قوله تعالى : ( إن في ذلك ) الإنبات ( لآية ) تدل على وحدانية الله وقدرته ( وما كان
أكثرهم مؤمنين ) أي : ما كان أكثرهم يؤمن في علم الله ، ( وإن ربك لهو العزيز ) المنتقم من
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 31
مساهمون: ابن الجوزي
ص٣١