تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
قوله تعالى : ( ولو نشاء لطمسنا على أعينهم ) فيه ثلاثة أقوال : أحدها : ولو نشاء لأذهبنا أعينهم حتى لا يبدو لها شق ولا جفن . والمطموس : الذي لا يكون بين جفنيه شق ، ( فاستبقوا الصراط ) أي : فتبادروا إلى الطريق ( فأنى يبصرون ) أي : فكيف يبصرون وقد أعمينا أعينهم ؟ ! وقرأ أبو بكر الصديق ، وعروة بن الزبير ، وأبو رجاء : " فاستبقوا " بكسر الباء " فأنى تبصرون " بالتاء . وهذا تهديد لأهل مكة ، وهو قول الأكثرين . والثاني : ولو نشاء لأضللناهم وأعميناهم عن الهدى ، فأنى يبصرون الحق ؟ رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس . والثالث : ولو نشاء لفقأنا أعين ضلالتهم وأعميناهم عن غيهم وحولنا أبصارهم من الضلالة إلى الهدى فأبصروا رشدهم ، فأنى يبصرون ولم أفعل ذلك بهم ؟ ! حكى عن جماعتهم مقاتل . قوله تعالى : ( ولو نشاء لمسخناهم على مكانتهم ) روى أبو بكر ، عن عاصم " على مكاناتهم " وقد سبق بيان هذا وفي المراد بقوله : " لمسخناهم " أربعة أقوال : أحدها : لأهلكناهم ، قاله ابن عباس . والثاني : لأقعدناهم على أرجلهم ، قاله الحسن ، وقتادة . والثالث : لجعلناهم حجارة ، قاله أبو صالح ، ومقاتل . والرابع : لجعلناهم قردة وخنازير لا أرواح فيها ، قاله ابن السائب . وفي قوله : ( فما استطاعوا مضيا ولا يرجعون ) ثلاثة أقوال : أحدها : فما استطاعوا أن يتقدموا ولا أن يتأخروا ، قاله قتادة . والثاني : فما استطاعوا مضيا عن العذاب ، ولا رجوعا إلى الخلقة . الأولى بعد المسخ ، قاله الضحاك . والثالث : مضيا من الدنيا ولا رجوعا إليها ، قاله أبو صالح . قوله تعالى : ( ومن نعمره ننكسه في الخلق ) قرأ حمزة : " ننكسه " مشددة مع ضم النون الأولى وفتح الثانية ، والباقون : بفتح النون الأولى وتسكين الثانية من غير تشديد ، وعن عاصم كالقراءتين . ومعنى الكلام : من نطل عمره ننكس خلقه ، فنجعل مكان القوة الضعف ، وبدل الشباب الهرم ، فنرده إلى أرذل العمر . ( أفلا يعقلون ) قرأ نافع ، وأبو عمرو : " أفلا يعقلون " بالياء ، والباقون بالتاء . والمعنى : أفلا يعقلون أن من فعل هذا قادر على البعث ؟
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 279 | ابن الجوزي / محمد بن عبد الرحمن عبد الله