تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
والثاني : حتى إذا كشف الغطاء عن قلوبهم يوم القيامة ، قيل لهم : ماذا قال ربكم ؟ قاله مجاهد .
قل من يرزقكم من السماوات والأرض قل الله وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين ( 24 ) قل لا تسئلون عما أجرمنا ولا نسئل عما تعملون ( 25 ) قل يجمع بيننا ربنا ثم يفتح بيننا بالحق وهو الفتاح العليم ( 26 ) قل أروني الذين ألحقتم به شركاء كلا بل هو الله العزيز الحكيم ( 27 ) قوله تعالى : ( قل من يرزقكم من السماوات ) يعني المطر ( والأرض ) يعني النبات والثمر . وإنما أمر أن يسأل الكفار ، عن هذا ، احتجاجا عليهم بأن الذي يرزق هو المستحق للعبادة ، وهم لا يثبتون رازقا سواه ، ولهذا قيل له : ( قل الله ) لأنهم لا يجيبون بغير هذا ، وهاهنا تم الكلام . ثم أمره أن يقول لهم : ( وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين ) مذهب المفسرين أن " أو " هاهنا بمعنى الواو . وقال أبو عبيدة : معنى الكلام : وإنا لعلى هدى ، وإنكم لفي ضلال مبين . وقال الفراء : معنى " أو " عند المفسرين معنى الواو ، وكذلك هو في المعنى ، غير أن العربية على غير ذلك ، لا تكون " أو " بمنزلة الواو ، ولكنها تكون في الأمر المفوض ، كما تقول : إن شئت فخذ درهما أو اثنين ، فله أن يأخذ واحدا أو اثنين ، وليس له أن يأخذ ثلاثة ، وإنما معنى الآية : وإنا لضالون أو مهتدون ، وإنكم أيضا لضالون أو مهتدون ، وهو يعلم أن رسوله المهتدي ، وأن غيره الضال ، كما تقول للرجل تكذبه : والله إن أحدنا لكاذب - وأنت تعنيه - فكذبته تكذيبا غير مكشوف ، ويقول الرجل : والله لقد قدم فلان ، فيقول له من يعلم كذبه : قل : إن شاء الله ، فيكذبه بأحسن من تصريح التكذيب ، ومن كلام العرب أن يقولوا : قاتله الله ، ثم يستقبحونها ، فيقول : قاتعه الله ، ويقول بعضهم : كاتعه الله ، ويقولون : جوعا ، دعاء على الرجل ، ثم يستقبحونها فيقولون : جودا ، وبعضهم يقول : جوسا ، ومن ذلك قولهم : ويحك وويسك ، وإنما هي في معنى " ويلك " إلا أنها دونها . قوله تعالى : ( قل لا تسألون عما أجرمنا ) أي : لا تؤاخذون به ( ولا نسأل عما تعملون ) من الكفر والتكذيب ، والمعنى إظهار التبري منهم . وهذه الآية عند أكثر المفسرين منسوخة بآية السيف ، ولا وجه لذلك .
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 235 | ابن الجوزي / محمد بن عبد الرحمن عبد الله