والثاني : خفيا ، قاله مجاهد .
وفى وقت قبض الظل قولان :
أحدهما : عند طلوع الشمس عليه حتى تنسخه شيئا فشيئا .
والثاني : عند غروب الشمس تقبض أجزاء الظل بعد غروبها ، ويخلف كل جزء منه جزءا من
الظلام .
قوله تعالى : ( وهو الذي جعل لكم الليل لباسا ) أي : ساترا بظلمته ، لأن ظلمته تغشى
الأشخاص وتشتمل عليها اشتمال اللباس على لابسه ( والنوم سباتا ) قال ابن قتيبة : أي : راحة ، ومنه
يوم السبت ، لأن الخلق اجتمع يوم الجمعة ، وكان الفراغ منه في يوم السبت ، فقيل لبني إسرائيل :
استريحوا في هذا اليوم ولا تعملوا فيه شيئا ، فسمي يوم السبت ، أي : يوم الراحة ، وأصل السبت :
التمدد ، ومن تمدد استراح . وقال ابن الأنباري : أصل السبت ، القطع ، فالمعنى : وجعلنا النوم قطعا
لأعمالكم .
قوله تعالى : ( وجعل النهار نشورا ) فيه قولان :
أحدهما : تنتشرون فيه لابتغاء الرزق ، قاله ابن عباس .
والثاني : تنشر الروح باليقظة كما تنشر بالبعث ، حكاه الماوردي .
قوله تعالى : ( وهو الذي أرسل الرياح ) قد شرحناه في الأعراف إلى قوله تعالى : ( وأنزلنا
من السماء ماء طهورا ) يعني : المطر . قال الأزهري : الطهور في اللغة : الطاهر المطهر . والطهور ما
يتطهر به ، كالوضوء الذي يتوضأ به ، والفطور الذي يفطر عليه .
قوله تعالى : ( لنحيي به بلدة ميتا ) وقرأ أبو المتوكل ، وأبو الجوزاء ، وأبو جعفر : " ميتا "
بالتشديد . قال الزجاج : لفظ البلدة مؤنث ، وإنما قيل : " ميتا " لأن معنى البلدة والبلد سواء . وقال
غيره : إنما قال : " ميتا " لأنه أراد بالبلدة المكان . وقد سبق معنى صفة البلدة بالموت ومعنى :
" ونسقيه " وقرأ أبو مجلز ، وأبو رجاء ، والضحاك ، والأعمش ، وابن أبي عبلة : " ونسقيه " بفتح
النون . فأما الأناسي فقال الزجاج : هو جمع إنسي ، مثل كرسي وكراسي ، ويجوز أن يكون جمع
إنسان ، وتكون الباء بدلا من النون ، الأصل : أناسين مثل سراحين . وقرأ أبو مجلز ، والضحاك ، وأبو
العالية ، وعاصم الجحدري : " وأناسي " بتخفيف الياء .
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 18
مساهمون: ابن الجوزي
ص١٨