قوله تعالى : ( وقرونا ) المعنى : وأهلكنا قرونا ( بين ذلك ) أي : بين عاد وأصحاب الرس .
وقد سبق بيان القرون وفي هذه القصص تهديد لقريش .
قوله تعالى : ( وكلا ضربنا له الأمثال ) أي : أعذرنا إليه بالموعظة وإقامة الحجة ( وكلا تبرنا )
قال الزجاج : التتبير : التدمير ، وكل شئ كسرته وفتته فقد تبرته ، وكسارته : التبر ، ومن هذا قيل
لمكسور الزجاج : التبر ، وكذلك تبر الذهب .
ولقد أتوا على القرية التي أمطرت مطر السوء أفلم يكونوا يرونها بل كانوا لا يرجون
نشورا ( 40 ) وإذا رأوك إن يتخذونك إلا هزوا أهذا الذي بعث الله رسولا ( 41 ) إن كاد ليضلنا
عن آلهتنا لولا أن صبرنا عليها وسوف يعلمون حين يرون العذاب من أضل سبيلا ( 42 )
أرأيت من اتخذ إلهه هواه أفأنت تكون عليه وكيلا ( 43 ) أم تحسب أن أكثرهم
يسمعون أو يعقلون إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلا ( 44 )
قوله تعالى : ( ولقد أتوا ) يعني كفار مكة ( على القرية التي أمطرت مطر السوء ) يعني قرية
قوم لوط التي رميت بالحجارة ( أفلم يكونوا يرونها ) في أسفارهم فيعتبروا ؟ ! ثم أخبر بالذي جرأهم
على التكذيب ، فقال : ( بل كانوا لا يرجون نشورا ) أي : لا يخافون بعثا ، هذا قول المفسرين .
وقال الزجاج : الذي عليه أهل اللغة أن الرجاء ليس بمعنى الخوف ، وإنما المعنى : بل كانوا لا
يرجون ثواب عمل الخير ، فركبوا المعاصي .
قوله تعالى : ( وإذا رأوك الذي إن يتخذونك ) أي : ما يتخذونك ( إلا هزوا ) أي : مهزوءا به ،
ثم ذكر ما يقولون من الاستهزاء : ( أهذا الذي بعث الله رسولا إن كاد ليضلنا ) أي : ليصرفنا عن
عبادة آلهتنا ( لولا أن صبرنا عليها ) أي : على عبادتها ، قال الله تعالى : ( وسوف يعلمون حين يرون
العذاب ) في الآخرة ( من أضل ) أي : من أخطأ طريقا عن الهدى ، أهم ، أم المؤمنون .
ثم عجب نبيه من جهلهم حين عبدوا ما دعاهم إليه الهوى ، فقال : ( أرأيت من اتخذ إلهه
هواه ) قال ابن عباس : كان أحدهم يعبد الحجر ، فإذا رأى ما هو أحسن منه رمى به وعبد الآخر .
وقال قتادة : هو الكافر لا يهوى شيئا إلا ركبه . وقال ابن قتيبة : المعنى : يتبع هواه ويدع الحق ، فهو