بالإيمان وأنه في الجنة ، لقوله تعالى : ( أما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم جنات
المأوى ) . وقرأ ابن مسعود ، وطلحة بن مصرف : " جنة المأوى " على التوحيد .
قوله تعالى : ( نزلا ) قرأ الحسن ، والنخعي ، والأعمش ، وابن أبي عبلة : " نزلا " بتسكين
الزاي . وما بعد هذا قد سبق بيانه إلى قوله تعالى : ( ولنذيقنهم من العذاب الأدنى ) وفيه ستة
أقوال :
أحدها : أنه ما أصابهم يوم بدر ، رواه مسروق عن ابن مسعود ، وبه قال قتادة ، والسدي .
والثاني : سنون أخذوا بها ، رواه أبو عبيدة عن ابن مسعود ، وبه قال النخعي . وقال مقاتل :
أخذوا بالجوع سبع سنين .
والثالث : مصائب الدنيا ، قاله أبي بن كعب ، وابن عباس في رواية ابن أبي طلحة ، وأبو
العالية ، والحسن ، وقتادة ، والضحاك .
والرابع : الحدود ، رواه عكرمة عن ابن عباس .
والخامس : عذاب القبر ، قاله البراء .
والسادس : القتل والجوع ، قاله مجاهد .
قوله تعالى : ( دون العذاب الأكبر ) أي : قبل العذاب الأكبر ، وفيه قولان :
أحدهما : أنه عذاب يوم القيامة ، قاله ابن مسعود .
والثاني : أنه القتل ببدر ، قاله مقاتل .
قوله تعالى : ( لعلهم يرجعون ) قال أبو العالية : لعلهم يتوبون . وقال ابن مسعود : لعل
من بقي منهم يتوب . وقال مقاتل : لكي يرجعوا عن الكفر إلى الإيمان .
قوله تعالى : ( ومن أظلم ) قد فسرناه في الكهف .
قوله تعالى : ( إنا من المجرمين منتقمون ) قال يزيد بن رفيع : هم أصحاب القدر . وقال
مقاتل : هم كفار مكة انتقم الله منهم بالقتل ببدر ، وضربت الملائكة وجوههم وأدبارهم ، وعجل
أرواحهم إلى النار .
ولقد آتينا موسى الكتاب فلا تكن في مرية من لقائه وجعلناه هدى لبني
إسرائيل ( 23 ) وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون ( 24 )
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 176
مساهمون: ابن الجوزي
ص١٧٦