( فذوقوا ) قال مقاتل : إذا دخلوا قالت لهم الخزنة فذوقوا العذاب . وقال غيره : إذا اصطرخوا فيها
قيل لهم : ذوقوا بما نسيتم ، أي بما تركتم العمل للقاء يومكم هذا ، ( إنا نسيناكم ) أي : تركناكم من
الرحمة .
قوله تعالى : ( إنما يؤمن بآياتنا الذين إذا ذكروا بها ) أي : وعظوا بها ( خروا سجدا )
أي : سقطوا على وجوههم ساجدين . وقيل : المعنى : إنما يؤمن بفرائضنا من الصلوات الخمس
الذين إذا ذكروا بها بالأذان والإقامة خروا سجدا .
قوله تعالى : ( تتجافى جنوبهم ) اختلفوا فيمن نزلت وفي الصلاة التي تتجافى لها جنوبهم
على أربعة أقوال :
أحدها : أنها نزلت في المتهجدين بالليل ، روى معاذ بن جبل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله :
" تتجافى جنوبهم " قال : " قيام العبد من الليل " وفي لفظ آخر أنه قال لمعاذ : " إن شئت أنبأتك
بأبواب الخير " ، قال : قلت أجل يا رسول الله ، قال : " الصوم جنة ، والصدقة تكفر الخطيئة ،
وقيام الرجل في جوف الليل يبتغي وجه الله " ، ثم قرأ : " تتجافى جنوبهم عن المضاجع " .
وكذلك قال الحسن ، ومجاهد ، وعطاء ، وأبو العالية ، وقتادة ، وابن زيد أنها في قيام الليل . وقد
روى العوفي عن ابن عباس قال : تتجافى جنوبهم لذكر الله [ تعالى ] ، كلما استيقظوا ذكروا الله
[ تعالى ] ، إما في الصلاة ، وإما في قيام ، أو في قعود ، أو على جنوبهم ، فهم لا يزالون يذكرون
الله [ عز وجل ] .
والثاني : أنها نزلت في ناس من أصحاب رسول الله [ صلى الله عليه وآله وسلم ] كانوا يصلون ما بين المغرب
والعشاء ، قاله أنس بن مالك .
والثالث : أنها نزلت في صلاة العشاء كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا ينامون حتى يصلوها ،
قاله ابن عباس .
والرابع : أنها صلاة العشاء والصبح في جماعة ، قاله أبو الدرداء ، والضحاك .
ومعنى " تتجافى " : ترتفع . والمضاجع جمع مضجع ، وهو الموضع الذي يضطجع عليه .
( يدعون ربهم خوفا ) من عذابه ( وطمعا ) في رحمته وثوابه ( ومما رزقناهم ينفقون ) في
الواجب والتطوع .
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 174
مساهمون: ابن الجوزي
ص١٧٤