( فلا تعلم نفس ما أخفي لهم ) وأسكن ياء " أخفي " حمزة ، ويعقوب . قال الزجاج في :
هذا الآية دليل على أن المراد بالآية التي قبلها : الصلاة في جوف الليل ، لأنه عمل يستسر الإنسان
به فجعل لفظ ما يجازي به " أخفي لهم " ، وإذا فتحت الياء من أخفي ، فعلى تأويل الفعل
الماضي ، وإذا أسكنتها ، فالمعنى : ما أخفي لهم ، إخبار عن الله تعالى ، وكذلك قال الحسن
البصري : أخفي لهم ، بالخفية خفية ، وبالعلانية علانية . وروى أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
" يقول الله عز وجل : أعددت لعبادي الصالحين مالا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب
بشر ، اقرؤوا إن شئتم : ( فلا تعلم نفس ما أخفي لهم ) .
( من قرة أعين ) وقرأ أبو الدرداء ، وأبو هريرة ، وأبو عبد الرحمن السلمي ، والشعبي ،
وقتادة : " من قرأت أعين " بألف على الجمع .
أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستون ( 18 ) أما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم
جنات المأوى نزلا بما كانوا يعملون ( 19 ) وأما الذين فسقوا فمأواهم النار كلما أرادوا أن يخرجوا
منها أعيدوا فيها وقيل لهم ذوقوا عذاب النار الذي كنتم به تكذبون ( 20 ) ولنذيقنهم من
العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر لعلهم يرجعون ( 21 ) ومن أظلم ممن ذكر بآيات
ربه ثم أعرض عنها إنا من المجرمين منتقمون ( 22 )
قوله تعالى : ( أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا ) في سبب نزولها قولان :
أحدهما : أن الوليد بن عقبة بن أبي معيط قال لعلي بن أبي طالب [ عليه السلام ] : أنا أحد
منك سنانا ، وأبسط منك لسانا ، وأملأ للكتيبة منك ، فقال له علي : اسكت فإنما أنت فاسق ،
فنزلت هذه الآية ، فعنى بالمؤمن عليا ، وبالفاسق الوليد ، رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس ، وبه
قال عطاء بن يسار ، وعبد الرحمن بن أبي ليلى ، ومقاتل .
والثاني : أنها نزلت في عمر بن الخطاب وأبي جهل ، قاله شريك .
قوله تعالى : ( لا يستوون ) قال الزجاج : لا يستوي المؤمنون والكافرون ، ويجوز أن تكون
لاثنين ، لأن معنى الاثنين جماعة ، وقد شهد الله [ عز وجل ] بهذا الكلام لعلي [ عليه السلام ]
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 175
مساهمون: ابن الجوزي
ص١٧٥