قوله تعالى : ( وقالوا ) يعني منكري البعث ( أإذا ضللنا في الأرض ) وقرأ علي بن أبي طالب ،
وعلي بن الحسين ، وجعفر بن محمد ، وأبو رجاء ، وأبو مجلز ، وحميد ، وطلحة : " ضللنا " بضاد
معجمة وكسر اللام الأولى . قال الفراء : ضللنا وضللنا لغتان ، والمعنى : إذا صارت عظامنا ولحومنا
ترابا كالأرض ، تقول : ضل الماء في اللبن ، وضل الشئ في الشئ : إذا أخفاه وغلب عليه .
وقرأ أبو نهيك ، وأبو المتوكل ، وأبو الجوزاء ، وأبو حيوة ، وابن أبي عبلة : " ضللنا " بضم المعجمة
وتشديد اللام الأولى وكسرها . وقرأ الحسن ، وقتادة ، ومعاذ القارئ : " صللنا " بصاد غير معجمة مفتوحة ،
وذكر لها الزجاج معنيين :
أحدهما : أنتنا وتغيرنا وتغيرت صورنا ، يقال : صل اللحم وأصل : أنتن وتغير .
والثاني : صرنا من جنس الصلة ، وهي الأرض اليابسة .
قوله تعالى : ( أإنا لفي خلق جديد ) ؟ ! هذا استفهام إنكار .
قوله تعالى : ( الذي وكل بكم ) أي : بقبض أرواحكم ( ثم إلى ربكم ترجعون ) يوم الجزاء .
ثم أخبر عن حالهم في القيامة فقال : ( ولو ترى إذ المجرمون ناكسو رؤوسهم ) أي :
مطأطئوها حياء وندما ، ( ربنا ) فيه إضمار " يقولون ربنا " ( أبصرنا وسمعنا ) أي : علمنا صحة ما كنا
به مكذبين ( فارجعنا ) إلى الدنيا ، وجواب " لو " متروك ، تقديره : لو رأيت حالهم لرأيت ما يعتبر به ،
ولشاهدت العجب .
ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها ولكن حق القول مني لأملأن جهنم من الجنة والناس
أجمعين ( 13 ) فذوقوا بما نسيتم لقاء يومكم هذا إنا نسيناكم وذوقوا عذاب الخلد بما كنتم
تعملون ( 14 ) إنما يؤمن بآياتنا الذين إذا ذكروا بها خروا سجدا وسبحوا بحمد ربهم وهم لا
يستكبرون ( 15 ) تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم
ينفقون ( 16 ) فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون ( 17 )
قوله تعالى : ( ولكن حق القول مني ) أي : وجب وسبق ، والقول هو قوله [ تعالى ]
لإبليس ( لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين ) .
قوله تعالى : ( لأملأن جهنم من الجنة والناس ) أي : من كفار الفريقين . ( فذوقوا ) قال
مقاتل : إذا دخلوا قالت لهم الخزنة : فذوقوا العذاب . وقال غيره : إذا اصطرخوا فيها قيل لهم :
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 173
مساهمون: ابن الجوزي
ص١٧٣