تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
قوله تعالى : ( وقالوا ) يعني منكري البعث ( أإذا ضللنا في الأرض ) وقرأ علي بن أبي طالب ، وعلي بن الحسين ، وجعفر بن محمد ، وأبو رجاء ، وأبو مجلز ، وحميد ، وطلحة : " ضللنا " بضاد معجمة وكسر اللام الأولى . قال الفراء : ضللنا وضللنا لغتان ، والمعنى : إذا صارت عظامنا ولحومنا ترابا كالأرض ، تقول : ضل الماء في اللبن ، وضل الشئ في الشئ : إذا أخفاه وغلب عليه . وقرأ أبو نهيك ، وأبو المتوكل ، وأبو الجوزاء ، وأبو حيوة ، وابن أبي عبلة : " ضللنا " بضم المعجمة وتشديد اللام الأولى وكسرها . وقرأ الحسن ، وقتادة ، ومعاذ القارئ : " صللنا " بصاد غير معجمة مفتوحة ، وذكر لها الزجاج معنيين : أحدهما : أنتنا وتغيرنا وتغيرت صورنا ، يقال : صل اللحم وأصل : أنتن وتغير . والثاني : صرنا من جنس الصلة ، وهي الأرض اليابسة . قوله تعالى : ( أإنا لفي خلق جديد ) ؟ ! هذا استفهام إنكار . قوله تعالى : ( الذي وكل بكم ) أي : بقبض أرواحكم ( ثم إلى ربكم ترجعون ) يوم الجزاء . ثم أخبر عن حالهم في القيامة فقال : ( ولو ترى إذ المجرمون ناكسو رؤوسهم ) أي : مطأطئوها حياء وندما ، ( ربنا ) فيه إضمار " يقولون ربنا " ( أبصرنا وسمعنا ) أي : علمنا صحة ما كنا به مكذبين ( فارجعنا ) إلى الدنيا ، وجواب " لو " متروك ، تقديره : لو رأيت حالهم لرأيت ما يعتبر به ، ولشاهدت العجب . ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها ولكن حق القول مني لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين ( 13 ) فذوقوا بما نسيتم لقاء يومكم هذا إنا نسيناكم وذوقوا عذاب الخلد بما كنتم تعملون ( 14 ) إنما يؤمن بآياتنا الذين إذا ذكروا بها خروا سجدا وسبحوا بحمد ربهم وهم لا يستكبرون ( 15 ) تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون ( 16 ) فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون ( 17 ) قوله تعالى : ( ولكن حق القول مني ) أي : وجب وسبق ، والقول هو قوله [ تعالى ] لإبليس ( لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين ) . قوله تعالى : ( لأملأن جهنم من الجنة والناس ) أي : من كفار الفريقين . ( فذوقوا ) قال مقاتل : إذا دخلوا قالت لهم الخزنة : فذوقوا العذاب . وقال غيره : إذا اصطرخوا فيها قيل لهم :
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 173 | ابن الجوزي / محمد بن عبد الرحمن عبد الله