تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
يتفكرون ) في قدرة الله [ عز وجل ] وعظمته . قوله تعالى : ( واختلاف ألسنتكم وألوانكم ) لأن الخلق بين أسود وأبيض وأحمر ، وهم ولد رجل واحد وامرأة واحدة . وقيل : المراد باختلاف الألسنة : اختلاف النغمات والأصوات ، حتى إنه لا يشتبه صوت أخوين من أب وأم . والمراد باختلاف الألوان : اختلاف الصور ، فلا تشتبه صورتان مع التشاكل ( إن في ذلك لآيات للعالمين ) قرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو ، وابن عامر ، وحمزة ، والكسائي ، وأبو بكر عن عاصم : " للعالمين " بفتح اللام . وقرأ حفص عن عاصم : " للعالمين " بكسر اللام . قوله تعالى : ( ومن آياته منامكم بالليل ) أي : نومكم . قال أبو عبيدة : المنام من مصادر النوم ، بمنزلة قام يقوم قياما ومقاما ، وقال يقول مقالا ، قال المفسرون : وتقدير الآية : منامكم بالليل ( وابتغاؤكم من فضله ) وهو طلب الرزق بالنهار ( إن في ذلك لآيات لقوم يسمعون ) سماع اعتبار وتذكر ( ومن آياته يريكم البرق ) قال اللغويون : إنما حذف " أن " لدلالة الكلام عليه ، وأنشدوا : وما الدهر إلا تارتان فتارة * أموت وأخرى أبتغي العيش أكدح ومعناه : فتارة أموت فيها ، وقال طرفة : ألا أيهذا الزاجري أحضر الوغى أراد : أن أحضر . وقد شرحنا معنى الخوف والطمع في رواية البرق في سورة الرعد . قوله تعالى : ( أن تقوم السماء والأرض ) أي : تدوما قائمتين ( بأمره ) ( ثم إذا دعاكم دعوة ) وهي نفحة إسرافيل الأخيرة في الصور بأمر الله [ عز وجل ] ( من الأرض ) أي : من قبوركم ( إذا أنتم تخرجون ) منها وما بعد هذا قد سبق بيانه إلى قوله [ تعالى ] : ( وهو أهون عليه ) وفيه أربعة أقوال : أحدها : أن الإعادة أهون عليه من البداية ، وكل هين عليه ، قاله مجاهد ، وأبو العالية . والثاني : أن " أهون " بمعنى " هين " عليه ، وقد يوضع " أفعل " في موضع " فاعل " ، ومثله قولهم في الأذان : الله أكبر ، قال الفرزدق :
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 148 | ابن الجوزي / محمد بن عبد الرحمن عبد الله