يتفكرون ) في قدرة الله [ عز وجل ] وعظمته .
قوله تعالى : ( واختلاف ألسنتكم وألوانكم ) لأن الخلق بين أسود وأبيض وأحمر ، وهم ولد رجل واحد
وامرأة واحدة . وقيل : المراد باختلاف الألسنة : اختلاف النغمات والأصوات ، حتى إنه لا يشتبه صوت
أخوين من أب وأم . والمراد باختلاف الألوان : اختلاف الصور ، فلا تشتبه صورتان مع التشاكل
( إن في ذلك لآيات للعالمين ) قرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو ، وابن عامر ، وحمزة ، والكسائي ،
وأبو بكر عن عاصم : " للعالمين " بفتح اللام . وقرأ حفص عن عاصم : " للعالمين " بكسر اللام .
قوله تعالى : ( ومن آياته منامكم بالليل ) أي : نومكم . قال أبو عبيدة : المنام من مصادر النوم ،
بمنزلة قام يقوم قياما ومقاما ، وقال يقول مقالا ، قال المفسرون : وتقدير الآية : منامكم بالليل
( وابتغاؤكم من فضله ) وهو طلب الرزق بالنهار ( إن في ذلك لآيات لقوم يسمعون ) سماع اعتبار
وتذكر ( ومن آياته يريكم البرق ) قال اللغويون : إنما حذف " أن " لدلالة الكلام عليه ، وأنشدوا :
وما الدهر إلا تارتان فتارة * أموت وأخرى أبتغي العيش أكدح
ومعناه : فتارة أموت فيها ، وقال طرفة :
ألا أيهذا الزاجري أحضر الوغى
أراد : أن أحضر . وقد شرحنا معنى الخوف والطمع في رواية البرق في سورة الرعد .
قوله تعالى : ( أن تقوم السماء والأرض ) أي : تدوما قائمتين ( بأمره ) ( ثم إذا دعاكم دعوة )
وهي نفحة إسرافيل الأخيرة في الصور بأمر الله [ عز وجل ] ( من الأرض ) أي : من قبوركم ( إذا
أنتم تخرجون ) منها وما بعد هذا قد سبق بيانه إلى قوله [ تعالى ] : ( وهو أهون عليه ) وفيه أربعة
أقوال :
أحدها : أن الإعادة أهون عليه من البداية ، وكل هين عليه ، قاله مجاهد ، وأبو العالية .
والثاني : أن " أهون " بمعنى " هين " عليه ، وقد يوضع " أفعل " في موضع " فاعل " ،
ومثله قولهم في الأذان : الله أكبر ، قال الفرزدق :
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 148
مساهمون: ابن الجوزي
ص١٤٨