والثاني : سبب الرحمة .
قوله تعالى : * ( ولا يزيد الظالمين ) * يعني المشركين * ( إلا خسارا ) * لأنهم يكفرون به ، ولا
ينتفعون بمواعظه ، فيزيد خسرانهم .
وإذا أنعمنا على الإنسان أعرض ونئا بجانبه وإذ مسه الشر كان يئوسا " 83 " قل
كل يعمل على شا كلته فربكم أعلم بمن هو أهدى سبيلا " 84 "
قوله تعالى : * ( وإذا أنعمنا على الإنسان ) * قال ابن عباس : الإنسان هاهنا : الكافر ، والمراد به
الوليد بن المغيرة . قال المفسرون : وهذا الإنعام : سعة الرزق ، وكشف البلاء . * ( ونأى بجانبه ) * قرأ
ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو ، وحفص عن عاصم : " ونأى " على وزن " نعى " بفتح النون والهمزة .
وقرأ ابن عامر : " ناء " مثل " باع " . وقرأ الكسائي ، وخلف عن سليم عن حمزة : " وناء " بإماله
النون والهمزة . وروى خلاد عن سليم : " نئي " بفتح النون ، وكسر الهمزة ، والمعنى : تباعد عن
القيام بحقوق النعم ، وقيل : تعظم وتكبر . * ( وإذا مسه الشر ) * أي : نزل به البلاء والفقر * ( كان
يؤوسا ) * أي : قنوطا شديد اليأس ، لا يرجو فضل الله .
قوله تعالى : * ( قل كل يعمل على شاكلته ) * فيها ثلاثة أقوال :
أحدها : على ناحيته ، قاله ابن عباس ، وسعيد بن جبير . قال الفراء : الشاكلة : الناحية ،
والجديلة ، والطريقة ، سمعت بعض العرب يقول : وعبد الملك إذ ذاك على جديلته ، وابن الزبير
على جديلته ، يريد : على ناحيته . وقال أبو عبيدة : على ناحيته وخليقته . وقال ابن قتيبة : على
خليقته وطبيعته ، وهو من الشكل . يقال : لست على شكلي ، ولا شاكلتي . وقال الزجاج : على
طريقته ، وعلى مذهبه .
والثاني : على نيته ; قاله الحسن ، ومعاوية بن قرة . وقال الليث : الشاكلة من الأمور : ما وافق
فاعله .
والثالث : على دينه ، قاله ابن زيد . وتحرير المعنى : أن كل واحد يعمل على طريقته التي
تشاكل أخلاقه ، فالكافر يعمل ما يشبه طريقته من الإعراض عند النعم واليأس عند الشدة ، والمؤمن
يعمل ما يشبه طريقته من الشكر عند الرخاء والصبر عند البلاء ، والله يجازي الفريقين . وذكر أبو
صالح عن ابن عباس : أن هذه الآية منسوخة بقوله تعالى : * ( فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ) * ،
وليس بشئ .