قوله تعالى : * ( واجعل لي من لدنك ) * أي : من عندك * ( سلطانا ) * وفيه ثلاثة أقوال :
أحدها : أنه التسلط على الكافرين بالسيف ، وعلى المنافقين بإقامة الحدود ، قاله الحسن .
والثاني : أنه الحجة البينة ، قاله مجاهد .
والثالث : الملك العزيز الذي يقهر به العصاة ، قاله قتادة . وقال ابن الأنباري : وقوله
[ تعالى ] : * ( نصيرا ) * يجوز أن يكون بمعنى منصرا ، ويصلح أن يكون تأويله ناصرا .
قوله تعالى : * ( وقل جاء الحق وزهق الباطل ) * فيه أربعة أقوال :
أحدها : أن الحق : الإسلام ، والباطل : الشرك ، قاله أبو صالح عن ابن عباس .
والثاني : أن الحق : القرآن ، والباطل : الشيطان ، قاله قتادة .
والثالث : أن الحق : الجهاد ، والباطل : الشرك ، قاله ابن جريج .
والرابع : الحق : عبادة الله ، والباطل : عبادة الأصنام ، قاله مقاتل . ومعنى " زهق " : بطل
واضمحل . وكل شئ هلك وبطل فقد زهق ، وزهقت نفسه : تلفت .
وروى ابن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل مكة وحول البيت ثلاثمائة وستون صنما ، فجعل
يطعنها ويقول : " * ( جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا ) * " .
فإن قيل : كيف قلتم : إن * ( زهق ) * بمعنى بطل ، والباطل موجود معمول عليه عند أهله ؟
فالجواب : أن المراد من بطلانه وهلكته : وضوح عيبه ، فيكون هالكا عند المتدبر الناظر .
وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا " 82 "
قوله تعالى : * ( وننزل من القرآن ما هو شفاء ) * " من " هاهنا لبيان الجنس ، فجميع القرآن
شفاء . وفي هذا الشفاء ثلاثة أقوال :
أحدها : شفاء من الضلال ، لما فيه من الهدى .
والثاني : شفاء من السقم ، لما فيه من البركة .
والثالث : شفاء من البيان للفرائض والأحكام .
وفي " الرحمة " قولان :
أحدهما : النعمة .