وللمفسرين في المراد بهذا المدخل والمخرج أحد عشر قولا .
أحدها : أدخلني المدينة مدخل صدق ، وأخرجني من مكة مخرج صدق . روى أبو ظبيان عن
ابن عباس قال : كان رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] بمكة ، ثم أمر بالهجرة ، فنزلت عليه هذه الآية . وإلى هذا
المعنى ذهب الحسن في رواية سعيد بن جبير ، وقتادة ، وابن زيد .
والثاني : أدخلني القبر مدخل صدق ، وأخرجني منه مخرج صدق ، رواه العوفي عن ابن
عباس .
والثالث : أدخلني المدينة ، وأخرجني إلى مكة ، يعني : لفتحها ، رواه أبو صالح عن ابن
عباس .
والرابع : أدخلني مكة مدخل صدق ، وأخرجني منها مخرج صدق ، فخرج منها آمنا من
المشركين ، ودخلها ظاهرا عليها يوم الفتح ، قاله الضحاك .
والخامس : أدخلني مدخل صدق الجنة ، وأخرجني مخرج صدق من مكة إلى المدينة ، رواه
قتادة عن الحسن .
والسادس : أدخلني في النبوة والرسالة ، وأخرجني منها مخرج صدق ، قاله مجاهد ، يعني :
أخرجني مما يجب علي فيها .
والسابع : أدخلني في الإسلام ، وأخرجني منه ، قاله أبو صالح ; يعني من أداء ما وجب علي
فيه إذا جاء الموت .
والثامن : أدخلني في طاعتك ، وأخرجني منها ، أي ، سالما غير مقصر في أدائها ، قاله عطاء .
والتاسع : أدخلني الغار ، وأخرجني منه ، قاله محمد بن المنكدر .
والعاشر : أدخلني في الدين ، وأخرجني من الدنيا وأنا على الحق ، ذكره الزجاج .
والحادي عشر : أدخلني مكة ، وأخرجني إلى حنين ، ذكره أبو سليمان الدمشقي .
وأما إضافة الصدق إلى المدخل والمخرج ، فهو مدح لهما . وقد شرحنا هذا المعنى في سورة
يونس .
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 55
مساهمون: ابن الجوزي
ص٥٥