عن ابن عباس . وقال بعض المفسرين : المراد بهذا التفضيل : أكلهم بأيديهم ، ونظافة ما
يقتاتونه ، إذ الجن يقتاتون العظام والروث .
والثالث : فضلوا بالعقل ، روي عن ابن عباس .
والرابع : بالنطق والتمييز ، قاله الضحاك .
والخامس : بتعديل القامة وامتدادها ، قاله عطاء .
والسادس : بأن جعل محمدا صلى الله عليه وسلم منهم ، قاله محمد بن كعب .
والسابع : فضلوا بالمطاعم واللذات في الدنيا ، قاله زيد بن أسلم .
والثامن : بحسن الصورة ، قاله يمان .
والتاسع : بتسليطهم على غيرهم من الخلق ، وتسخير سائر الخلق لهم ، قاله محمد بن
جرير .
والعاشر : بالأمر والنهي ، ذكره الماوردي .
والحادي عشر : بأن جعلت اللحى للرجال ، والذوائب للنساء ، ذكره الثعلبي .
فإن قيل : كيف أطلق ذكر الكرامة على الكل ، وفيهم الكافر المهان ؟
فالجواب من وجهين :
أحدهما : أنه عامل الكل معاملة المكرم بالنعم الوافرة .
والثاني : أنه لما كان فيهم من هو بهذه الصفة ، أجرى الصفة على جماعتهم ، كقوله
[ تعالى ] : * ( كنتم خيرة أمة أخرجت للناس ) * .
قوله تعالى : * ( وحملناهم في البر ) * على أكباد رطبة ، وهي : الإبل ، والخيل ، والبغال ،
والحمير ، * ( و ) * في * ( البحر ) * على أعواد يابسة ، وهي : السفن . * ( ورزقناهم من الطيبات ) * فيه
قولان :
أحدهما : الحلال . والثاني : المستطاب في الذوق .
قوله تعالى : * ( وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا ) * فيه قولان :
أحدهما : أنه على لفظه ، وأنهم لم يفضلوا على سائر المخلوقات . وقد ذكرنا عن ابن عباس
أنهم فضلوا على سائر الخلق غير طائفة من الملائكة . وقال غيره : بل الملائكة أفضل .
والثاني : أن معناه : وفضلناهم على جميع من خلقنا . والعرب تضع الأكثر والكثير في موضع
الجمع ، كقوله تعالى : * ( يلقون السمع وأكثرهم كاذبون ) * . وقد روى أبو هريرة عن رسول الله
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 46
مساهمون: ابن الجوزي
ص٤٦