مسكم الضر في البحر ضل من تدعون إلا إياه فلما نجاكم قد إلى البر أعرضتم وكان الإنسان
كفورا " 67 " أفأمنتم أن يخسف بكم جانب البر أو يرسل عليكم حاصبا ثم لا تجدوا لكم
وكيلا " 68 " أم أمنتم أن يعيدكم فيه تارة أخرى فيرسل عليكم قاصفا من الريح فيغرقكم بما
كفرتم ثم لا تجدوا لكم علينا به تبيعا " 69 " * ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر
والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا " 70 "
قوله تعالى : * ( ربكم الذي يزجي لكم الفلك ) * أي : يسيرها . قال الزجاج : يقال : زجيت
الشئ ، أي : قدمته .
قوله تعالى : * ( لتبتغوا من فضله ) * أي : في طلب التجارة .
وفي " من " ثلاثة أقوال :
أحدها : أنها زائدة .
والثاني : أنها للتبعيض .
والثالث : أن المفعول محذوف ، والتقدير : لتبتغوا من فضله الرزق والخير ، ذكرهن ابن
الأنباري .
قوله تعالى : * ( إنه كان بكم رحيما ) * هذا الخطاب خاص للمؤمنين ، ثم خاطب المشركين فقال :
* ( وإذا مسكم الضر في البحر ) * يعني : خوف الغرق * ( ضل من تدعون ) * أي : يضل من يدعون من
الآلهة ، إلا الله تعالى . ويقال : ضل بمعنى غاب ، يقال : ضل الماء في اللبن : إذا غاب ، والمعنى : أنكم
أخلصتم الدعاء لله ، ونسيتم الأنداد . وقرأ مجاهد ، وأبو المتوكل : " ضل من يدعون " بالياء . * ( فلما
نجاكم إلى البر أعرضتم ) * عن الإيمان والإخلاص * ( وكان الإنسان ) * يعني الكافر * ( كفورا ) * بنعمة
ربه . * ( أفأمنتم ) * إذا خرجتم من البحر * ( أن يخسف بكم ) * قرأ ابن كثير ، وأبو عمرو : " نخسف
بكم " " أو نرسل " " أن نعيدكم " " فنرسل " " فنغرقكم " بالنون في الكل . وقرأ نافع ، وعاصم ،
وابن عامر ، وحمزة ، والكسائي ، بالياء في الكل . وقرأ نافع ، عاصم ، وابن عامر ، وحمزة ،
والكسائي ، بالياء في الكل . ومعنى * ( نخسف بكم جانب البر ) * ، أي : نغيبكم ونذهبكم في ناحية
البر ، والمعنى : إن حكمي نافذ في البر نفوذه في البحر ، * ( أو نرسل عليكم حاصبا ) * فيه ثلاثة
أقوال :
أحدها : أن الحاصب : حجارة من السماء ، قاله قتادة .
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 44
مساهمون: ابن الجوزي
ص٤٤