صلى الله عليه وسلم أنه قال : " المؤمن أكرم على الله عز وجل من الملائكة الذين عنده " .
يوم ندعوا كل أناس بإمامهم فمن أوتي كتابه بيمينه فأولئك يقرءون كتابهم
ولا يظلمون فتيلا " 71 " ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا " 72 "
قوله تعالى * ( يوم ندعو كل أناس بإمامهم ) * والمراد به : يوم القيامة . وقرأ الحسن البصري :
" يوم يدعو " بالياء ( كل ) بالنصب . وقرأ أبو عمران الجوني : " يوم يدعى " بياء مرفوعة ، وفتح
العين ، وبعدها ألف ، " كل " بالرفع .
وفي المراد بإمامهم أربعة أقوال :
أحدها : أنه رئيسهم ، قاله أبو صالح عن ابن عباس ، وروى عنه سعيد بن جبير أنه قال :
إمام هدى ، أو إمام ضلالة .
والثاني : عملهم ، رواه عطية عن ابن عباس ، وبه قال الحسن ، وأبو العالية .
والثالث : نبيهم ، قاله أنس بن مالك ، وسعيد بن جبير ، وقتادة ، ومجاهد في رواية .
والرابع : كتابهم ، قاله عكرمة ، ومجاهد في رواية . ثم فيه قولان :
أحدهما : أنه كتابهم الذي فيه أعمالهم ، قاله قتادة ، ومقاتل .
والثاني : كتابهم الذي أنزل عليهم ، قاله الضحاك ، وابن زيد . فعلى القول الأول يقال : يا
متبعي موسى ، يا متبعي عيسى ، يا متبعي محمد ; ويقال : يا متبعي رؤساء الضلالة .
وعلى الثاني : يا من عمل كذا وكذا .
وعلى الثالث : يا أمة موسى ، يا أمة عيسى ، يا أمة محمد .
وعلى الرابع : يا أهل التوراة ، يا أهل الإنجيل ، يا أهل القرآن . أو يا صاحب الكتاب الذي
فيه عمل كذا وكذا .
قوله تعالى : * ( فأولئك يقرؤون كتابهم ) * معناه : يقرؤون حسابهم ، لأنهم أخذوا كتبهم
بأيمانهم .
قوله تعالى : * ( ولا يظلمون فتيلا ) * أي : لا ينقصون من ثوابهم بقدر الفتيل ، وقد بيناه في
سورة النساء .