والثاني : أنه يوم القيامة ، قاله عكرمة ، والضحاك . وأصل العقم في الولادة ، يقال : امرأة
عقيم لا تلد ، ورجل عقيم لا يولد له ; وأنشدوا :
- عقم النساء فلا يلدن شبيهه * إن النساء بمثله عقم -
وسميت الريح العقيم بهذا الاسم ، لأنها لا تأتي بالسحاب الممطر ، فقيل لهذا اليوم : عقيم ،
لأنه لم يأت بخير .
فعلى قول من قال : هو يوم بدر في تسميته بالعقيم ثلاثة أقوال :
أحدها : أنه لم يكن فيه للكفار بركة ولا خير ، قاله الضحاك .
والثاني : لأنهم لم ينظروا فيه إلى الليل ، بل قتلوا قبل المساء ، قاله ابن جريج .
والثالث : لأنه لا مثل له في عظم أمره ، لقتال الملائكة فيه ، قاله يحيى بن سلام .
وعلى قول من قال : هو يوم القيامة ، في تسميته بذلك قولان :
أحدهما : لأنه لا ليلة له ، قاله عكرمة .
والثاني : لأنه لا يأتي المشركين بخير ولا فرج ، ذكره بعض المفسرين .
الملك يومئذ لله يحكم بينهم فالذين آمنوا وعملوا الصالحات في جنات النعيم " 56 "
والذين كفروا وكذبوا بآياتنا فأولئك لهم عذاب مهين " 57 " والذين هاجروا في سبيل
الله ثم قتلوا أو ماتوا ليرزقنهم الله رزقا حسنا وإن الله لهو خير الرازقين " 58 " ليدخلنهم مدخلا
يرضونه وإن الله لعليم حليم " 59 "
قوله تعالى : * ( الملك يومئذ ) * أي : يوم القيامة * ( لله ) * من غير منازع ولا مدع * ( يحكم بينهم ) *
أي : بين المسلمين والمشركين ; وحكمه بينهم بما ذكره في تمام الآية وما بعدها . ثم ذكر فضل
المهاجرين فقال : * ( والذين هاجروا في سبيل الله ) * أي : من مكة إلى المدينة .
وفي الرزق الحسن قولان :
أحدهما : أنه الحلال ، قاله ابن عباس .
والثاني : رزق الجنة ، قاله السدي .