ابن عباس ، وبه قال قتادة .
والثالث : لا تشرك بالله شيئا ، رواه عطاء أيضا عن ابن عباس .
والربع : لا تشهد بالزور ، قاله محمد بن الحنفية .
قوله تعالى : * ( كل أولئك ) * قال الزجاج : إنما قال : * ( كل ) * ، ثم قال : * ( كان ) * ، لأن كلا في
لفظ الواحد ، وإنما قال : * ( أولئك ) * لغير الناس ، لأن كل جمع أشرت إليه من الناس وغيرهم من
الموات ، تشير إليه بلفظ " أولئك " قال جرير :
- ذم المنازل بعد منزلة اللوى * والعيش بعد أولئك الأيام -
قال المفسرون : الإشارة إلى الجوارح المذكورة ، يسأل العبد يوم القيامة فيما إذا استعملها ،
وفي هذا زجر عن النظر إلى ما لا يحل ، والاستماع إلى ما يحرم ، والعزم على مالا يجوز .
ولا تمش في الأرض مرحا إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولا " 37 " كل
ذلك كان سيئه عند ربك مكروها " 38 " ذلك مما أوحى إليك ربك من الحكمة ولا تجعل
مع الله إلها آخر فتلقى في جهنم ملوما مدحورا " 39 "
قوله تعالى : * ( ولا تمش في الأرض مرحا ) * وقرأ الضحاك ، وابن يعمر : " مرحا " بكسر الراء ،
قال الأخفش : والكسر أجود ، لأن " مرحا " اسم الفاعل ; قال الزجاج : كلاهما في الجودة سواء ، غير
أن المصدر أوكد في الاستعمال ، تقول : جاء زيد ركضا ، وجاء زيد راكضا ، ف " ركضا " أوكد في
الاستعمال ، لأنه يدل على توكيد الفعل ، وتأويل الآية : لا تمش في الأرض مختالا فخورا ، والمرح :
الأشر والبطر . وقال ابن فارس : المرح : شدة الفرح .
قوله تعالى : * ( إنك لن تخرق الأرض ) * فيه قولان :
أحدهما : لن تقطعها إلى آخرها .
والثاني : لن تنفذها وتنقبها . قال ابن عباس : لن تخرق الأرض بكبرك ، ولن تبلغ الجبال طولا
بعظمتك . قال ابن قتيبة : والمعنى : لا ينبغي للعاجز أن يبذخ ويستكبر .
قوله تعالى : * ( كل ذلك كان سيئه ) * قرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو : " سيئه " منونا غير
مضاف ، على معنى : كان خطيئة ، فعلى هذا يكون قوله تعالى : * ( كل ذلك ) * إشارة إلى المنهي ،
عنه من المذكور فقط . وقرأ عاصم ، وابن عامر ، وحمزة ، والكسائي : " سيئه " مضافا مذكرا ، فتكون