قوله تعالى : * ( وعلى كل ضامر ) * أي : ركبانا على ضمر من طول السفر . قال الفراء :
و " يأتين " فعل للنوق . وقال الزجاج : " يأتين " على معنى الإبل . وقرأ ابن مسعود ، وابن أبي
عبلة : " يأتون " بالواو .
قوله تعالى : * ( من كل فج عميق ) * أي : طريق بعيد . وقد ذكرنا تفسير الفج عند قوله
تعالى : * ( وجعلنا فيها فجاجا ) * .
قوله تعالى : * ( ليشهدوا ) * أي : ليحضروا * ( منافع لهم ) * وفيها ثلاثة أقوال :
أحدها : التجارة ، قاله ابن عباس ، والسدي .
والثالث : منافع الدارين جميعا ، قاله مجاهد . وهو أصح ، لأنه لا يكون القصد للتجارة
خاصة ، وإنما الأصل قصد الحج ; والتجارة تبع .
وفي الأيام المعلومات ستة أقوال :
أحدها : أنها أيام العشر ، رواه مجاهد عن ابن عمر ، وسعيد بن جبير عن ابن عباس ، وبه قال
الحسن ، وعطاء ، وعكرمة ومجاهد ، وقتادة والشافعي .
والثاني : تسعة أيام من العشر ، قاله أبو موسى الأشعري .
والثالث : يوم الأضحى وثلاثة أيام بعده ، رواه نافع عن ابن عمر ، ومقسم عن ابن عباس .
والرابع : أنها أيام التشريق ، رواه العوفي عن ابن عباس ، وبه قال عطاء الخراساني ،
والنخعي ، والضحاك .
والخامس : أنها خمسة أيام ، أولها يوم التروية ، رواه أبو صالح عن ابن عباس .
والسادس : ثلاثة أيام ، أولها يوم عرفة ، قاله مالك بن أنس . وقيل : إنما قال : " معلومات "
ليحرص على علمها بحسابها من أجل وقت الحج في آخرها . قال الزجاج : والذكر هاهنا يدل على
التسمية على ما ينحر ، لقوله تعالى : * ( على ما رزقهم من بهيمة الأنعام ) * ; قال القاضي أبو يعلى :
ويحتمل ان يكون الذكر المذكور هاهنا : هو الذكر على الهدايا الواجبة ، كالدم الواجب لأجل التمتع
والقران ، ويحتمل ان يكون الذكر المفعول عند رمي الجمار وتكبير التشريق ، لأن الآية عامة في
ذلك .
قوله تعالى : * ( فكلوا منها ) * يعني : الأنعام التي تنحر ; وهذا أمر إباحة . وكان أهل الجاهلية لا
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 291
مساهمون: ابن الجوزي
ص٢٩١