تخاطأت إليك أحشاؤه
وقال الأخفش : خطىء يخطأ بمعنى " أذنب " وليس بمعنى " أخطأ " ، لأن " أخطأ " : فيما لم
يصنعه عمدا . وتقول فيما أتيته عمدا ، " خطئت " ، وفيما لم تتعمده : " أخطأت " . وقال ابن
الأنباري : " الخطء " : الإثم ، يقال : قد خطىء يخطأ : إذا أثم ، وأخطأ يخطئ : إذا فارق الصواب . وقد
شرحنا هذا في [ سورة ] يوسف عند قوله : * ( وإن كنا لخاطئين ) * .
ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا " 32 " ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا
بالحق ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل إنه كان منصورا " 33 "
قوله تعالى : * ( ولا تقربوا الزنا ) * وقرأ أبو رزين ، وأبو الجوزاء ، والحسن : بالمد . وقال أبو عبيدة :
وقد يمد " الزنا " في كلام أهل نجد ، قال الفرزدق :
- أبا حاضر من يزن يعرف زناؤه *
ومن يشرب الخرطوم يصبح مسكرا -
وقال آخر :
- أخضبت فعلك للزناء ولم تكن * يوم اللقاء لتخضب الأبطالا -
وقال آخر :
- كانت فريضة ما تقول كما * كان الزناء فريضة الرجم -
قوله تعالى : * ( ولا تقتلوا النفس التي حرم الله ) * قد ذكرناه في [ سورة ] الأنعام .
قوله تعالى : * ( فقد جعلنا ) * قال الزجاج : الأجود إدغام الدال مع الجيم ، والإظهار جيد بالغ ،
إلا أن الجيم من وسط اللسان ، والدال من طرف اللسان ، والإدغام جائز ، لأن حروف وسط اللسان
تقرب من حروف طرف اللسان . ووليه : الذي بينه وبينه قرابة توجب المطالبة بدمه ، فإن لم يكن له
ولي ، فالسلطان وليه .
وللمفسرين في السلطان قولان :
أحدهما : أنه الحجة ، قاله ابن عباس .