وآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ولا تبذر تبذيرا " 26 " إن المبذرين كانوا إخوان
الشياطين وكان الشيطان لربه كفورا " 27 " وإما تعرضن عنهم ابتغاء رحمة من ربك
ترجوها فقل لهم قولا ميسورا " 28 "
قوله تعالى : * ( وآت ذا القربى حقه ) * فيه قولان :
أحدهما : أنه قرابة الرجل من قبل أبيه وأمه ، ، قاله ابن عباس ، والحسن ، فعلى هذا في حقهم
ثلاثة أقوال :
أحدها : أن المراد به : برهم وصلتهم .
والثاني : النفقة الواجبة لهم وقت الحاجة .
والثالث : الوصية لهم عند الوفاة .
والثاني : أنهم قرابة الرسول ، قال علي بن الحسين [ عليهما السلام ] والسدي . فعلى هذا ،
يكون حقهم : إعطاؤهم من الخمس ، ويكون الخطاب للولاة .
قوله تعالى : * ( والمسكين وابن السبيل ) * قال القاضي أبو يعلى : يجوز أن يكون المراد :
الصدقات الواجبة ، يعني ، الزكاة ، ويجوز أن يكون الحق الذي يلزمه إعطاؤه عند الضرورة إليه .
وقيل : حق المسكين ، من الصدقة ، وابن السبيل ، من الضيافة .
قوله تعالى : * ( ولا تبذر تبذيرا ) * في التبذير قولان :
أحدهما : أنه إنفاق المال في غير حق ، قاله ابن مسعود ، وابن عباس . وقال مجاهد : لو أنفق
الرجل ماله كله في حق ، ما كان مبذرا ، وأنفق مدا في غير حق ، كان مبذرا . قال الزجاج : التبذير :
النفقة في غير طاعة الله ، وكانت الجاهلية تنحر الإبل وتبذر الأموال تطلب بذلك الفخر والسمعة ،
فأمر الله [ عز وجل ] بالنفقة في وجهها فيما يقرب منه .
والثاني : أنه الإسراف المتلف للمال ، ذكره الماوردي . وقال أبو عبيدة : المبذر : هو المسرف
المفسد العائث .
قوله تعالى : * ( إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين ) * لأنهم يوافقونهم فيما يدعونهم إليه ،
ويشاكلونهم في معصية الله تعالى : * ( وكان الشيطان لربه كفورا ) * أي : جاحدا لنعمه . وهذا يتضمن
أن المسرف كفور للنعم .
قوله تعالى : * ( وإما تعرضن عنهم ) * في المشار إليهم أربعة أقوال :
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 21
مساهمون: ابن الجوزي
ص٢١