أحدهما : أنه آت ، وكل آت قريب .
والثاني : لأن الزمان - لكثرة ما مضى وقلة ما بقي - قريب .
قوله تعالى : * ( وهم في غفلة ) * أي : عما يفعل الله بهم ذلك اليوم * ( معرضون ) * عن التأهب
له . وقيل : " اقترب للناس " عام ، والغفلة والإعراض خاص في الكفار ، بدلالة قوله [ تعالى ] :
* ( ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث ) * ، وفي هذا الذكر ثلاثة أقوال :
أحدها : أنه القرآن ، قاله ابن عباس ; فعلى هذا تكون الإشارة بقوله : * ( محدث ) * إلى إنزاله
له ، لأنه أنزل شيئا بعد شئ .
والثاني : أنه ذكر من الأذكار ، وليس بالقرآن ، حكاه أبو سليمان الدمشقي . وقال النقاش : هو
ذكر من رسول الله ، وليس بالقرآن .
والثالث : أنه رسول الله ، بدليل قوله في سياق الآية : * ( هل هذا إلا بشر مثلكم ) * ، قاله
الحسن بن الفضل .
قوله تعالى : * ( إلا استمعوه وهم يلعبون ) * قال ابن عباس : يستمعون القرآن مستهزئين .
قوله تعالى : * ( لاهية قلوبهم ) * أي : غافلة عما يراد بهم . قال الزجاج : المعنى : إلا
استمعوه لاعبين لاهية قلوبهم ; ويجوز أن يكون منصوبا بقوله :
" ويلعبون " . وقرأ عكرمة ، وسعيد بن جبير ، وابن أبي عبلة : " لاهية " بالرفع .
قوله تعالى : * ( وأسروا النجوى ) * أي : تناجوا فيما بينهم ، يعني المشركين . ثم بين من هم
فقال : * ( الذين ظلموا ) * أي : أشركوا بالله . و " الذين " في موضع رفع على البدل من الضمير في
" وأسروا " ثم بين سرهم الذي تناجوا به فقال : * ( هل هذا إلا بشر مثلكم ) * أي : آدمي ، فليس
بملك ، وهذا إنكار لنبوته . وبعضهم يقول : " أسروا " هاهنا بمعنى : أظهروا ، لأنه من الأضداد .
قوله تعالى : * ( أفتأتون السحر ) * أي : أفتقبلون السحر * ( وأنتم تعلمون ) * أنه سحر ؟ ! يعنون
أن متابعة محمد [ صلى الله عليه وسلم ] متابعة السحر . * ( قل ربي ) * قرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو ، وابن عامر ،
وأبو بكر عن عاصم : " قل ربي " . وقرأ حمزة ، والكسائي ، وحفص عن عاصم : " قال ربي " ،
وكذلك هي في مصاحف الكوفيين ، وهذا على الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : يعلم القول ، أي : لا يخفى
عليه شئ يقال في السماء والأرض ، فهو عالم بما أسررتم . * ( بل قالوا ) * ، قال الفراء : رد
ب * ( بل ) * على معنى تكذيبهم ، وإن لم يظهر قبله الكلام بجحودهم ، لأن معناه الإخبار عن الجاحدين ،
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 234
مساهمون: ابن الجوزي
ص٢٣٤