برهانكم هذا ذكر من معي وذكر من قبلي بل أكثرهم لا يعلمون الحق فهم
معرضون " 24 "
قوله تعالى : * ( وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما لاعبين ) * أي : لم نخلق ذلك عبثا ، إنما
خلقناهما دلالة على قدرتنا ووحدانيتنا ليعتبر الناس بخلقه ، فيعلموا أن العبادة لا تصلح إلا لخالقه ،
لنجازي أولياءنا ، ونعذب أعداءنا .
قوله تعالى : * ( لو أردنا أن نتخذ لهوا ) * في سبب نزولها قولان :
أحدهما : أن المشركين لما قالوا : الملائكة بنات الله والآلهة بناته ، نزلت هذه الآية ، قاله أبو
صالح عن ابن عباس .
والثاني : أن نصارى نجران قالوا : إن عيسى ابن الله ، فنزلت هذه الآية ، مقاتل .
وفي المراد باللهو ثلاثة أقوال :
أحدها : الولد ، رواه أبو صالح عن ابن عباس ، وبه قال السدي . قال الزجاج : المعنى : لو
أردنا أن نتخذ ولدا ذا لهو نلهى به .
والثاني : المرأة ، رواه عطاء عن ابن عباس ، وبه قال الحسن ، وقتادة .
والثالث : اللعب ، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس .
قوله تعالى : * ( لاتخذناه من لدنا ) * قال ابن جريج : لاتخذنا نساء وولدا من أهل السماء ، لا
من أهل الأرض . قال ابن قتيبة : وأصل اللهو : الجماع ، فكني عنه باللهو ، كما كني عنه بالسر ،
والمعنى : لو فعلنا ذلك لاتخذناه من عندنا ، لأنكم تعلمون أن ولد الرجل وزوجته يكونان عنده ، لا
عند غيره .
وفي قوله تعالى : * ( إن كنا فاعلين ) * قولان :
أحدهما : أن * ( إن ) * بمعنى " ما " ، قاله ابن عباس ، والحسن ، وقتادة .
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 237
مساهمون: ابن الجوزي
ص٢٣٧