بأسنا إذا هم منها يركضون " 12 " لا تركضوا وارجعوا إلى ما أترفتم فيه ومساكنكم لعلكم
تسئلون " 13 " قالوا يا ويلنا إنا كنا ظالمين " 14 " فما زالت تلك دعواهم حتى جعلناهم
حصيدا خامدين " 15 "
ثم خوفهم فقال : * ( وكما قصمنا ) * قال المفسرون واللغويون : معناه : وكم أهلكنا ، وأصل
القصم : الكسر . قوله تعالى : * ( كانت ظالمة ) * ; أي : كافرة ، والمراد : أهلها . * ( فلما أحسوا
بأسنا ) * أي : رأوا عذابنا بحاسة البصر * ( إذا هم منها يركضون ) * أي : يعدون ، وأصل الركض :
تحريك الرجلين ، يقال : ركضت الفرس : إذا أعديته بتحريك رجليك فعدا .
قوله تعالى : * ( لا تركضوا ) * قال المفسرون : هذا قول الملائكة لهم : * ( وارجعوا إلى ما
أترفتم فيه ) * ، أي : إلى نعمكم التي أترفتكم ، وهذا توبيخ لهم .
وفي قوله : * ( لعلكم تسألون ) * قولان :
أحدهما : تسألون من دنياكم شيئا ، استهزاء بهم ، قاله قتادة .
والثاني : تسألون عن قتل نبيكم ، قاله ابن السائب . فلما أيقنوا بالعذاب * ( قالوا يا ويلنا إنا كنا
ظالمين ) * بكفرنا ، * ( فما زالت تلك دعواهم ) * أي : ما زالت تلك الكلمة التي هي " يا ويلنا إنا كنا
ظالمين " قولهم يرددونها . * ( حتى جعلناهم حصيدا ) * بالعذاب ، وقيل : بالسيوف * ( خامدين ) * ،
أي : ميتين كخمود النار إذا طفئت .
وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما لاعبين " 16 " لو أردنا أن نتخذ لهوا لاتخذناه من
لدنا إن كنا فاعلين " 17 " بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق ولكم
الويل مما تصفون " 18 " وله من في السماوات والأرض ومن عنده لا يستكبرون عن
عبادته ولا يستحسرون " 19 " يسبحون الليل والنهار لا يفترون " 20 " أم اتخذوا آلهة من
الأرض هم ينشرون " 21 " لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا فسبحان الله رب العرش عما
يصفون " 22 " لا يسئل عما يفعل وهم يسئلون " 23 " أم اتخذوا من دونه آلهة قل هاتوا