- فأطرق إطراق الشجاع ولو رأى * مساغا لناباه الشجاع لصمما -
ويقول هؤلاء : ضربته بين أذناه وقال النحويون القدماء : هاهنا هاء مضمرة ، المعنى : إنه
هذان لساحران . وقالوا أيضا : إن معنى " إن " : نعم " هذان لساحران " ، وينشدون :
- ويقلن شيب قد علا * ك وقد كبرت فقلت إنه -
قال الزجاج : والذي عندي ، وكنت عرضته على عالمنا محمد بن يزيد ، وعلى إسماعيل بن
إسحاق بن حماد بن زيد ، فقبلاه ، وذكرا أنه أجود ما سمعناه في هذا ، وهو أن " إن " قد وقعت
موقع " نعم " ، والمعنى : نعم هذان لهما الساحران ، ويلي هذا في الجودة مذهب بني كنانة .
وأستحسن هذه القراءة ، لأنها مذهب أكثر القراء ، وبها يقرأ . وأستحسن قراءة عاصم ، والخليل .
لأنهما إمامان ، ولأنهما وافقا أبي بن كعب في المعنى . ولا أجيز قراءة أبي عمرو لخلاف
المصحف . وحكى ابن الأنباري عن الفراء قال : " الف " " هذان " هي ألف " هذا " والنون فرقت
بين الواحد والتثنية ، كما فرقت نون " الذين " بين الواحد والجمع .
قوله تعالى : * ( ويذهبا بطريقتكم ) * وقرأ أبان عن عاصم : " ويذهبا " بضم الياء وكسر الهاء .
وقرأ ابن مسعود ، وأبي بن كعب ، وعبد الله بن عمرو ، وأبو رجاء العطاردي : " ويذهبا بالطريقة "
بألف ولام ، مع حذف الكاف والميم .
وفي الطريقة قولان :
أحدهما : بدينكم المستقيم ، رواه الضحاك عن ابن عباس ، وقال أبو عبيدة : بسنتكم
ودينكم وما أنتم عليه ، يقال : فلا حسن الطريقة .
والثاني : بأمثلكم ، وهو رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس . وقال مجاهد : بأولي العقل ،
والأشراف ، والأسنان . وقال الشعبي : يصرفان وجوه الناس إليهما . قال الفراء : الطريقة : الرجال
الأشراف ، تقول العرب للقوم الأشراف : هؤلاء طريقة قومهم ، وطرائق قومهم .
فأما " المثلى " فقال أبو عبيدة : هي تأنيث الأمثل . تقول في الإناث : خذ المثلى منهما ،
وفي الذكور : خذ الأمثل . وقال الزجاج : ومعنى المثلى والأمثل : ذو الفضل الذي به يستحق أن
يقال هذا أمثل قومه ; قال : والذي عندي أن في الكلام محذوفا ، والمعنى : يذهبا بأهل طريقتكم
المثلى ، وقول العرب : هذا طريقة قومه ، أي : صاحب طريقتهم .
قوله تعالى : * ( فأجمعوا كيدكم ) * قرأ الأكثرون : " فأجمعوا " بقطع الألف من " أجمعت " .
والمعنى : ليكن عزمكم مجمعا عليه ، لا تختلفوا فيختل أمركم . قال الفراء : والإجماع : الإحكام
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 208
مساهمون: ابن الجوزي
ص٢٠٨