وأبو حاتم عن يعقوب : ( آلسحر ) بمد الألف ، استفهاما . قال الزجاج : والمعنى : أي شئ جئتم
به ؟ أسحر هو ؟ على جهة التوبيخ لهم . وقال ابن الأنباري : هذا الاستفهام معناه التعظيم للسحر ،
لا على سبيل الاستفهام عن الشئ الذي يجهل ، وذلك مثل قول الإنسان في الخطأ الذي يستعظمه
من إنسان : أخطأ هذا ؟ أي : هو عظيم الشأن في الخطأ . والعرب تستفهم عما هو معلوم عندها .
قال امرؤ القيس :
أغرك مني أن حبك قاتلي * وأنك مهما تأمري القلب يفعل
وقال قيس بن ذريح :
أراجعة يا لبن أيامنا الألى * بذي الطلح أم لا ما لهن رجوع
فاستفهم وهو يعلم أنهن لا يرجعن .
قوله تعالى : ( إن الله سيبطله ) أي : يهلكه ، ويظهر فضيحتكم ، ( إن الله لا يصلح عمل
المفسدين ) لا يجعل عملهم نافعا لهم . ( ويحق الله الحق ) أي : يظهره ويمكنه ، ( بكلماته )
بما سبق من وعده بذلك .
* * *
فما امن لموسى إلا ذرية من قومه على خوف من فرعون وملأهم أن يفتنهم وإن
فرعون لعال في الأرض وإنه لمن المسرفين ( 83 ) وقال موسى يقوم إن كنتم آمنتم بالله
فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين ( 84 ) فقالوا على الله توكلنا ربنا لا تجعلنا فتنة
للقوم الظالمين ( 85 ) ونجنا برحمتك من القوم الكافرين ( 86 ) وأوحينا إلى موسى وأخيه
أن تبؤا لقومكما بمصر بيوتا واجعلوا بيوتكم قبلة وأقيموا الصلاة وبشر المؤمنين ( 87 ) وقال
موسى ربنا إنك آتيت فرعون وملأه زينة وأموالا في الحياة الدنيا ربنا ليضلوا عن
سبيلك ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب
الأليم ( 88 ) قال قد أجيبت دعوتكما فاستقيما ولا تتبعان سبيل الذين لا يعلمون ( 89 )
* وجاوزنا ببني إسرائيل البحر فأتبعهم فرعون وجنوده بغيا وعدوا حتى إذا أدركه الغرق
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 45
مساهمون: ابن الجوزي
ص٤٥