أبو مجلز ، وأبو رجاء ، وأبو الجوزاء ( مقامي ) برفع الميم . ( وتذكيري ) وعظي . ( فعلى الله
توكلت ) في نصرتي ودفع شركم عني . ( فأجمعوا أمركم ) قرأ الجمهور : ( فأجمعوا بالهمز
وكسر الميم ، من ( أجمعت ) . وروى الأصمعي عن نافع : ( فاجمعوا ) بفتح الميم ، من
( جمعت ) . ومعنى ( أجمعوا أمركم ) : أحكموا أمركم واعزموا عليه . قال المؤرج : ( أجمعت
الأمر ) أفصح من ( أجمعت عليه ) وأنشد :
يا ليت شعري والمنى لا تنفع * هل أغدون يوما وأمري مجمع
فأما رواية الأصمعي ، فقال أبو علي : يجوز أن يكون معناها : اجمعوا ذوي الأمر منكم ،
أي : رؤساءكم . ويجوز أن يكون جعل الأمر ما كانوا يجمعونه من كيدهم الذي يكيدونه ، فيكون
كقوله : ( فأجمعوا كيدكم ثم ائتوا صفا ) .
قوله تعالى : ( وشركاءكم ) قال الفراء وابن قتيبة : المعنى : وادعوا شركاءكم . وقال
الزجاج : الواو هاهنا بمعنى ( مع ) ، فالمعنى : مع شركائكم . تقول : لو تركت الناقة وفصيلها
لرضعها ، أي : مع فصيلها . وقرأ يعقوب ( وشركاؤكم ) بالرفع .
قوله تعالى : ( ثم لا يكن أمركم عليكم غمة ) فيه قولان :
أحدهما : لا يكن أمركم مكتوما ، قاله ابن عباس .
والثاني : غما عليكم ، كما تقول : كرب وكربة ، قاله ابن قتيبة . وذكر الزجاج القولين : وفي
قوله : ( ثم اقضوا إلي ) قولان :
أحدهما : ثم أقضوا إلي ما في أنفسكم ، قاله مجاهد .
والثاني : افعلوا ما تريدون ، قاله الزجاج ، وابن قتيبة . وقال ابن الأنباري : معناه : اقضوا
إلي بمكروهكم وما توعدونني به ، كما تقول العرب : قد قضى فلان ، يريدون : مات ومضى .
* * *
فإن توليتم فما سألتكم من أجر إن أجري إلا على الله وأمرت أن أكون من
المسلمين ( 72 ) فكذبوه فنجيناه ومن معه في الفلك وجعلناهم خلائف وأغرقنا الذين
كذبوا بآياتنا فانظر كيف كان عقبة المنذرين ( 73 )
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 42
مساهمون: ابن الجوزي
ص٤٢