قوله تعالى : ( فإن توليتم ) أي : أعرضتم عن الإيمان : ( فما سألتكم من أجر ) أي : لم
يكن دعائي إياكم طمعا في أموالكم .
قوله تعالى : ( إن أجري ) حرك هذه الياء ابن عامر ، وأبو عمرو ، ونافع ، وحفص عن
عاصم ، وأسكنها الباقون .
قوله تعالى : ( وجعلناهم له خلائف ) أي : جعلنا الذين نجوا مع نوح خلفا ممن هلك .
* * *
ثم بعثنا من بعده رسلا إلى قومهم فجاؤوهم بالبينات فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا به من
قبل كذلك نطبع على قلوب المعتدين ( 74 )
قوله تعالى : ( ثم بعثنا من بعده ) أي : من بعد نوح ( رسلا إلى قومهم ) قال ابن عباس :
يريد : إبراهيم وهودا وصالحا ولوطا وشعيبا . ( فجاؤوهم بالبينات ) أي : بأن لهم أنهم رسل
الله . ( فما كانوا ) أي : أولئك الأقوام ( ليؤمنوا بما كذبوا ) يعني الذين قبلهم . والمراد : أن
المتأخرين مضوا على سنن المتقدمين في التكذيب . وقال مقاتل : فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا به من
العذاب من قبل نزوله .
قوله تعالى : ( كذلك نطبع ) أي : كما طبعنا على قلوب أولئك ، ( كذلك نطبع على
قلوب المعتدين ) يعني المتجاوزين ما أمروا به .
* * *
ثم بعثنا من بعدهم موسى وهارون إلى فرعون وملأه بآياتنا فاستكبروا
وكانوا قوما مجرمين ( 75 )
قوله تعالى : ( ثم بعثنا من بعدهم ) يعني الرسل الذين أرسلوا بعد نوح .
* * *
فلما جاءهم الحق من عندنا قالوا إن هذا لسحر مبين ( 76 ) قال موسى أتقولون للحق
لما جاءكم أسحر هذا ولا يفلح الساحرون ( 77 ) قالوا أجئتنا لتلفتنا عما وجدنا عليه آباءنا
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 43
مساهمون: ابن الجوزي
ص٤٣