قوله تعالى : ( وإن فرعون لعال في الأرض ) قال ابن عباس : متطاول في أرض مصر
( وإنه لمن المسرفين ) حين كان عبدا فادعى الربوبية .
قوله تعالى : ( إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا ) لما شكا بنوا إسرائيل إلى موسى ما يهددهم
به فرعون من ذبح أولادهم ، واستحياء نسائهم ، قال لهم هذا .
وفي قوله : ( لا تجعلنا فتنة ) ثلاثة أقوال :
أحدها : لا تهلكنا بعذاب على أيدي قوم فرعون ، ولا بعذاب من قبلك ، فيقول قوم
فرعون : لو كانوا على حق ما عذبوا ولا سلطنا عليهم .
والثاني : لا تسلطهم علينا فيفتنونا ، والقولان مرويان عن مجاهد .
والثالث : لا تسلطهم علينا فيفتتنون بنا ، لظنهم أنهم على حق ، قاله أبو الضحى ، وأبو
مجلز .
قوله تعالى : ( أن تبوءا لقومكما بمصر بيوتا ) قال المفسرون : لما أرسل موسى ، أمر فرعون
بمساجد بني إسرائيل فخربت كلها ، ومنعوا من الصلاة ، وكانوا لا يصلون إلى في الكنائس : فأمروا
أن يتخذوا مساجد في بيوتهم ويصلون فيها خوفا من فرعون . و ( تبوآ ) معناه : اتخذا ، وقد شرحناه
في ( سورة ) الأعراف . وفي المراد بمصر قولان :
أحدهما : أنه البلد المعروف بمصر ، قاله الضحاك .
والثاني : أنه الإسكندرية ، قاله مجاهد . وفي البيوت قولان :
أحدهما : أنها المساجد ، قاله الضحاك ، والثاني : القصور ، قاله مجاهد .
وفي قوله : ( واجعلوا بيوتكم قبلة ) أربعة أقوال :
أحدها : اجعلوها مساجد ، رواه مجاهد ، وعكرمة ، والضحاك عن ابن عباس ، وبه قال
النخعي ، وابن زيد . وقد ذكرنا أن فرعون أمر بهدم مساجدهم ، فقيل لهم : اجعلوا بيوتكم قبلة
بدلا من المساجد .
والثاني : اجعلوها قبل القبلة ، رواه العوفي عن ابن عباس . وروى الضحاك عن ابن عباس ،
قال : قبل مكة . وقال مجاهد : أمروا أن يجعلوها مستقبلة الكعبة ، وبه قال مقاتل ، وقتادة ،
والفراء .
والثالث : اجعلوها يقابل بعضها بعضا ، وهو مروي عن ابن عباس أيضا ، وبه قال سعيد بن
جبير .
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 47
مساهمون: ابن الجوزي
ص٤٧