ومثله في الكلام : إذا أكلت ، فقل بسم الله ، هذا قول عامة العلماء واللغويين .
والثاني : أنه على ظاهره ، وأن الاستعاذة بعد القراءة . روي عن أبي هريرة ، وداود .
والثالث : أنه من المقدم والمؤخر ، فالمعنى : فإذا استعذت بالله فاقرأ ، قاله أبو حاتم
السجستاني ، والأول أصح .
( فصل )
والاستعاذة عند القراءة سنة في الصلاة وغيرها . وفي صفتها عن أحمد روايتان .
إحداهما : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ، إن الله هو السميع العليم ، رواها أبو بكر
المروزي .
والثانية : أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم ، إن الله هو السميع العليم ، رواها
حنبل . وقد بينا معنى " أعوذ " في أول الكتاب ، وشرحنا اشتقاق الشيطان في البقرة ، والرجيم في
آل عمران .
قوله تعالى : ( إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا ) في المراد بالسلطان قولان :
أحدهما : أنه التسلط . ثم فيه ثلاثة أقوال :
أحدها : ليس له عليهم سلطان بحال ، لأن الله صرف سلطانه عنهم بقوله : ( إن عبادي ليس
لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين ) .
والثاني : ليس له عليهم سلطان ، لاستعاذتهم منه .
والثالث : ليس له قدرة على أن يحملهم على ذنب لا يغفر .
والثاني : أنه الحجة . فالمعنى : ليس له حجة على ما يدعوهم إليه من المعاصي ، قاله
مجاهد .
فأما قوله : ( يتولونه ) معناه : يطيعونه . وفي هاء الكناية في قوله : ( والذين هم به
مشركون ) قولان :
أحدهما : أنها ترجع إلى الله تعالى ، قاله مجاهد ، والضحاك .
والثاني : أنها ترجع إلى الشيطان ، فالمعنى : الذين هم من أجله مشركون بالله ، وهذا كما
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 358
مساهمون: ابن الجوزي
ص٣٥٨