أحدهما : أن المملوك : أبو الجوار ، وصاحب الرزق الحسن : سيده هشام بن عمرو ، رواه
عكرمة عن ابن عباس . وقال مقاتل : المملوك : أبو الحواجر .
والثاني : أن المملوك : أبو جهل بن هشام ، وصاحب الرزق الحسن : أبو بكر الصديق رضي
الله عنه ، قاله ابن جريج . فأما قوله : ( هل يستوون ) ولم يقل : يستويان ، لأن المراد :
الجنس . وقال ابن الأنباري : لفظ " من " لفظ توحيد ، ومعناها معنى الجمع ، ولم يقع المثل بعبد
معين ، ومالك معين ، لكن عني بهما جماعة عبيد ، وقوم مالكون ، فلما فارق من تأويل الجمع ،
جمع عائدها لذلك .
وقوله تعالى : ( الحمد لله ) أي : هو المستحق للحمد ، لأنه المنعم ، ولا نعمة للأصنام ،
( بل أكثرهم ) يعني المشركين ( لا يعلمون ) أن الحمد الله . قال العلماء : وصف أكثرهم
بذلك ، والمراد : جميعهم .
قوله تعالى : ( وضرب الله مثلا رجلين أحدهما أبكم ) قد فسرنا " البكم " في [ سورة ]
( البقرة ) . ومعنى ( لا يقدر على شئ ) أي : من الكلام ، لأنه لا يفهم ولا يفهم عنه . ( وهو كل
على مولاه ) قال ابن قتيبة : أي : ثقل على وليه وقرابته . وفيمن أريد بهذا المثل أربعة أقوال :
أحدها : أنه مثل ضربه الله تعالى للمؤمن والكافر ، فالكافر هو الأبكم ، والذي يأمر بالعدل
[ هو ] المؤمن ، رواه العوفي عن ابن عباس .
والثاني : أنها نزلت في عثمان بن عفان ، هو الذي يأمر بالعدل ، وفي مولى له كان يكره
الإسلام وينهى عثمان عن النفقة في سبيل الله ، وهو الأبكم ، رواه إبراهيم بن يعلى بن منية عن ابن
عباس .
والثالث : أنه مثل ضربه الله تعالى لنفسه ، وللوثن . فالوثن : هو الأبكم ، والله تعالى : هو
الآمر بالعدل ، وهذا قول مجاهد ، وقتادة ، وابن السائب ، ومقاتل .
والرابع : أن المراد بالأبكم : أبي بن خلف ، وبالذي يأمر بالعدل : حمزة ، وعثمان بن
عفان ، وعثمان بن مظعون ، قاله عطاء . فيخرج على هذه الأقوال في معنى
مولاه " قولان :
أحدهما : أنه مولى حقيقة ، إذا قلنا : إنه رجل من الناس .
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 345
مساهمون: ابن الجوزي
ص٣٤٥